علي بن عبد الكافي السبكي
122
فتاوى السبكي
الجميع والجواب الثالث من حيث الفقه أن يقول إن الواقف لم يقيد الاستثناء بل أطلقه وعلله وإن شئت قل بينه بقوله فإن له الزيادة لا يشترط الانحصار في عشرين ولو أريد ذلك المعنى كأن يأتي بلفظ يدل عليه فإن قلت إذا احتمل المراد واحتمل أن تكون الزيادة تحتمل العدد أو لا هل تمتنع الزيادة حتى يتحقق المبيح لها أو يجوز حتى يتحقق المانع لها قلت الأولى الثاني لأن الواقف في الأول أطلق الوقف على الفقهاء ثم شرط العدد ثم ذكر ما يرفع الشرط في بعض الأحوال وإذا احتمل وتعارض المبيح والمانع رجعنا إلى الأصل وهو إطلاق الفقهاء وهذا بخلاف ما لو قال في الأول على عشرين فقيها لأنه حينئذ يكون الزائد على العشرين الأصل فيه عدم الدخول وفي مسألتنا بالعكس الأصل في الزائد الدخول بالإطلاق الأول حتى يتحقق الشرط الرافع له وعند التعارض لم يتحقق فيبقى على الأصل وهو الجواز فإن قلت قد استقر الحال في زمان تنكز بحضور القضاة على ستين فقيها على ثلاث طبقات ستين وأربعين وعشرين قلت لم يثبت عندنا أن أحدا من القضاة قال لا تجوز الزيادة ولا أن العدد محصور في ذلك ولا أنه رسم به ولا أن تنكز رسم بل قد زاد تنكز في زمانه بعد ذلك في العدة على الستين وإنما اقتصروا على الستين في ذلك الوقت لأنهم رأوا المصلحة حينئذ والمصلحة تختلف باختلاف الأوقات ولو كان فعلهم في ذلك حجة في أنه لا تجوز الزيادة في العدد على الستين لكان فعل من قبلهم حجة في جواز الزيادة فإنهم زادوا على المائتين وربما يكون فيهم من هو أعلم وأفضل بل لا نعرف ابتداء ذلك ومن المعلوم في الفقه أنا نتمسك بالعادة إذا لم نعرف لها ابتداء فالتمسك بذلك أولى وأيضا فنحن نحسن الظن بالكل والزيادة تستدعي جوازها وترك الزيادة لا يقتضي المنع ولم يحتج بما فعل قبله على الجواز فينبغي أن يراجع حسه وينصف من نفسه فإن قلت قد أفتى جماعة من علماء الديار المصرية بالمنع قلت رضي الله عن العلماء هم مأجورون على اجتهادهم وقصدهم الحق واعلم يا أخي أن العلماء الكاملين المبرزين يجيئون من الفقه على ثلاث مراتب إحداها معرفة الفقه في نفسه وهو أمر كلي لأن صاحبه ينظر في أمور كلية وأحكامها كما هو دأب المصنفين والمعلمين والمتعلمين وهذه المرتبة هي الأصل الثانية مرتبة المفتي وهي النظر في صورة جزئية وتنزيل ما تقرر في المرتبة الأولى فعلى المفتي أن يعتبر ما يسأل عنه وأحوال تلك الواقعة ويكون جوابه عليها فإنه يخبر أن حكم الله في هذه الواقعة كذا بخلاف الفقيه المطلق المصنف المعلم لا يقول في هذه