علي بن عبد الكافي السبكي

120

فتاوى السبكي

والمتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلا من جملتهم المعيد بها والإمام وذلك خارج عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد ونما هذا صريح في جواز الزيادة عند السعة بقدرها ومعرفة قدر الزيادة ما علمنا والظاهر أنه مأيوس من معرفته في هذا الوقت فإنه يستدعي معرفة الوقف حال الوقف ولم نجد ما يدل عليه وقد تحققنا الزيادة دون قدرها أما تحقق أصل الزيادة فلأنا رأينا العوائد القديمة التي لم يعرف ابتداؤها بزيادة الفقهاء والمتفقهة فيها عن عشرين والظاهر أنه تحقق فيحمل على أنهم عرفوا أصل الزيادة وأما الجهل بقدرها فلما قدمناه لكنا نعرف أن الواقف جعل للمدرس غرارة قمح وغرارة شعير يساويان في السعر أو نحوها يكون المجموع مائتين أو نحوها وهو في السنة نحو ألفين وأربعمائة ولم يجعل مع المدرس إلا الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم والعمارة والعشر الذي للناظر ونحن نجد الوقف في هذا الوقت على ما أخبرني به من يباشر المدرسة أن ارتفاع الوقف المذكور عن سنة ثلاث وأربعين عن سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ستة وأربعون ألف درهم بعد إخراج العشر من المغل للناظر والصرف منه على العمارة والرتب وما أشبههما في سنة أربع وأربعين ألفي درهم والزيت والنظر ألفي درهم فالخاص للمدرس والفقهاء والمؤذن والقيم ألفان تقريبا منه للمدرس نحو ألفي درهم يبقى تسعة وثلاثون ألفا وكسور فلو كانت كلها لعشرين فقيها ومؤذنا وقيما لكان لكل واحد قريب ألفي درهم وقد رأيناها تثبت للمدرس وهو زيادة عن ألفين قليلا يبعد أن يجعل الفقيه أو المتفقه قدر المدرس أو قريبا منه بل العادة في حال المدارس أن يكون الفقيه منحطا عن المدرس بكثير ورأينا غالب المدارس في مصر والشام لا يزيد الفقيه عن عشر المدرس إلا في قليل منها وإذا كان كذلك فيكون للعشرين فقيها مقدار خمسة آلاف في السنة فيكون الأربعون أو ما قاربها تكفي مائة وستين فقيها وهذا أمر تقريبي يظهر به أن الزيادة كثيرة جدا تحتمل الزيادة على الثلاثين فقيها التي قيل إنه لا يزاد عليها وملخص ما أقوله أن هذه المدرسة موقوفة على فقهاء ومتفقهة ومدرس ومؤذن وقيم وشرط الفقهاء والمتفقهة أن لا يزيدوا على العشرين رجلا إلا إن زاد الوقف فللناظر أن يزيد بقدر الزيادة وتحققنا أن الوقف زاد وأخبرني ناظرها بجملة كثيرة من الزيادات وتحققنا أن النظار المتقدمين زادوا في الفقهاء إلى فوق المائتين وأن معدل الوقف بعد إخراج الكلف والعمارة والرتب وعشر الناظر يتحصل منه كل شهر قريب ثلاثة آلاف درهم