علي بن عبد الكافي السبكي
118
فتاوى السبكي
وسليمان ضامن مكاس والأموال التي في أيدي المكاسين لا يخفى حال ملكهم لها ووقفه على أولاده وهذا الآن من جهة الجبغا وقف على الفقراء والمساكين وهو في يدهم فرأيي أنه لا يغير ولا يتعرض إليه ويستمر على التصدق به فلو أخذ بعض أموال المكاسين المشتبهة وجعلت صدقة كان له عند بعض العلماء مساغ فضلا عن شيء أخذ بمستند وبعد ذلك حضر كتاب مشتري سليمان فوجدته قد اشترى هو وجماعة نصارى حين كان نصرانيا عدتهم اثنان وثلاثون نفرا الصفقة المذكورة من بيت المال من الدين بن المقدسي وكيل بيت المال سنة ثمان وثمانين وستمائة فله منها بذلك حصة يسيرة ثم اشترى من رفقته في سنة عشرين وسبعمائة البقية فالذي اشتراه في سنة ثمان وثمانين وستمائة لا يأتي فيه ما ذكرناه في أموال الضمان لكن فيه أنه من بيت المال وبيع أراضي بيت المال فيه ما فيه وأيضا البائع ناصر الدين المقدسي الوكيل وكان مسكين الحال عفا الله عنا وعنه والذي اشتراه في سنة عشرين وسبعمائة وهو الأكثر اشتراه وهو ضامن ولا شك أن الشراء في الذمة يصح لكن حكمه حكم أموال الضمان ويتلخص من هذا أن بيعه الجبغا أو لمن باع له ووقف الجبغا المرتب عليه لا تطيب نفسي بالحكم بصحته أصلا بالجملة الكافية والحكم بوقف سليمان خير منه لأنه مبني على شراء في الذمة وخير منهما أن لا يحكم بصحة واحد منهما وأن يجعل ذلك للفقراء والمساكين لأنه من بيت المال وهم يستحقونه لكن ذلك صعب في العادة فإن جعل ذلك مخلصا للحاكم فيما بينه وبين الله بحجة وقف الجبغا في الظاهر احتمل وعضده يد الجبغا الموجودة وأننا لم نقدم على أمر بل سكتنا ولا ينسب إلى ساكت قول هذا إن حصل الوقوف من الذي هو في يده بصرفه على الفقراء والمساكين وأما الحكم به لسليمان فهو إخراج له عن حكم أملاك بيت المال وتخصيص لأولاده فلم يحصل فيه هذا الغرض وله مستند وهو كتابهم وفيه شبهة أيضا لأن كتابهم إنما اتصل بالخط وعند المالكية خلاف في الثبوت بالخط برفع اليد أولا وذلك لأن الثبوت بالخط عندهم ضعيف والذي أفهم من كلامهم وقواعدهم أن في مثل هذا ترفع اليد به وفي مواضع أخرى حيث لا يقوى لا ترفع اليد فيه وهم معاذير في هذا التفصيل بما مارسناه من الوقائع والله أعلم انتهى . * ( فصل ) * قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى مختصر كتاب الشامية الجوانية هذا ما وقفه