علي بن عبد الكافي السبكي

115

فتاوى السبكي

يكون بسبب غيبة ممن يوجد منه غيبة فإن عندي أيضا إذا كان مشتغلا ويغلب على الظن أنه لا ينقطع لغير عذر يجوز للناظر أن يسامحه بالغيبة والقول قوله بأن غيبته لعذر بغير يمين والمصروف عن اثني عشر شهرا هلالية وأحد عشر يوما وآخر المدة حين القسم أعني وقت استحقاق قسم المغل وأول المدة مثل ذلك اليوم من العام الماضي وضبط هذا يحتاج إليه لأجل الغيبة وعلى هذا يكون القسم من عهد الواقف إلى اليوم مائة وعشرة والسنون الهلالية مائة وثلاث عشرة ودخلت السنون الثلاث الهلالية وما لها في ذلك من غير حيف ولا ظلم ويجب على المباشر تحرير ذلك في حياته وإذا اتسع الوقت إن شاء الله تعالى يصرف بقية المصارف كطعام رمضان وغيره وهذا ما تحرر عندي في ذلك الآن والله تعالى لا يؤاخذني انتهى نقلا من خط الشيخ الإمام رحمه الله * ( مسألة ) * عرعور وقف منها سليمان الضامن في ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة ثلاثة وعشرين قيراطا وربعا على أولاده الأربعة الذين عينهم وعلى من يحدثه الله له من الأولاد ثم على جهات متصلة وثبت ذلك على نائب الحنبلي في سنة إحدى وعشرين وحكم بصحة الوقف ونفذه مستنيبه ابن مسلم ثم قاضي القضاة الدين بن صصرى ثم حكاه بعده إلى اليوم فحضر ولد لسليمان الضامن يسمى خضر حدث بعد الوقف وقد مات الأربعة المعينون وادعى بالوقف المذكور وهو في يد ورثة الجبغا العادلي وأظهروا من أيديهم كتابا في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة على نائب الحنبلي زين الدين أنه ثبت عنده وقف الجبغا لاثنين وعشرين قيراطا من الضيعة المذكورة في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وحكم بموجبه ثم قامت عنده بينة بالملك والحيازة في سنة ثلاث وأربعين فحكم بصحة الوقف وهو على خبز يفرق على الفقراء والمساكين ليالي الجمع بتربته فمن يقدم منها وقد نفذه حكام أيضا ولم يحضر كتاب مشتري وقيل إن سليمان باع المكان في مصادرة عليه ووصل إلى الجبغا فوقفه . * ( الجواب ) * أما أن نعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان أو يد من ترتب على يد سليمان أولا فهذان قسمان القسم الأول أن يعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان أو على من بعده فالبينة بالملك المطلق للجبغا لا تسمع لأمرين أحدهما لعدم بيان السبب والانتقال ممن ثبت له الملك المتقدم وهو سليمان والثاني الوقف الثابت المحكوم به ويعترض على الأول بأن يقال بأن تبيين الانتقال مختلف في وجوب اشتراطه بين العلماء فالحاكم الذي حكم بالملك لا لجبغا قد يكون