علي بن عبد الكافي السبكي

107

فتاوى السبكي

الناس المجاورين للمسجد العالمين وقول من قال إن القيم بدعة باطل أما الكنس فمعهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فمات فدفن ليلا الحديث ويعلم بالضرورة العادة أنه لولا الكنس لحصل من الأوساخ والقمامات والغبار ما يهجر المسجد ويفضي به إلى تعطيله ممن يأوي فيه وتعطل العبادات التي بني لها هذا لا شك فيه في كل زمان وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أعمال أمته حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد فلا شك ولا ريب في أن كنس المسجد من القرب المطلوبة للشرع المثاب عليها وأنه سنة ثابتة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما تهيئة القناديل للاستصباح فهذا هو الذي استروح القائل إلى أنه بدعة والحق أنه ليس ببدعة فإن عمر رضي الله عنه نور المساجد والصحابة متوافرون وشكره علي رضي الله عنه على ذلك وكل ما فعله عمر رضي الله عنه سنة ليس ببدعة ولا يجوز إطلاق البدعة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اقتضى هذا أن سنة الخلفاء الراشدين ليست ببدعة وعمر رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولم نعلم أحدا من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة مطلقا وقد وقع في كلام الشيخ العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبي محمد بن عبد السلام على التراويح أنها بدعة مستحبة وكذا وقع في كلام الفاضل الكبير أبي بكر الطرطوشي المالكي في كلامه على البدع والحوادث وغيره عدا التراويح فيها واغتر بهذا كثير من الناس وهؤلاء العلماء المتأخرون رضي الله عنهم لم يطلقوا لفظ البدعة إطلاقا وإنما قيدوه بالمستحبة وأدرجوه في جملة الجواب وكان ذلك عذرا مبينا ما قصدوه من كونها حادثة بتلك الصفة الخاصة وما أحسن وأصوب كلام الشافعي رضي الله عنه حيث قال المحدثات ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هذه تعين أنها محدثة لم تكن وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى هذا كلام الشافعي رضي الله عنه فانظر كيف تحرز في كلامه عن لفظ البدعة ولم يرد على لفظ المحدثة وتأول قول عمر رضي الله عنه