علي بن عبد الكافي السبكي

103

فتاوى السبكي

نوعان أحدهما الأراضي الواصلة إلينا من فتوح الصحابة رضوان الله عليهم والكلام في كونها أو بعضها وقفا أو غير وقف معلوم فمن يأخذ منها وهو بصفة استحقاقها المعلوم في الشرع قدر ما يبيحه له الشرع جيد ومن يتجاوز ذلك إما حرام وإما شبهة وشرح ذلك يطول وكل أحد أعرف بنفسه وبما يحصل منه من منفعة الإسلام واتصاف بما قصده عمر بن الخطاب فمن بعده الذين ليس لهم غرض إلا إقامة دين النبي صلى الله عليه وسلم فالفقهاء والأجناد هم أكثر أخذا للأموال العامة فيجب عليهم الاحتراز في مطعمهم منها وأن يكون الدرهم يدخل لهم منها حلالا محضا لا شبهة فيه وذلك عزيز وإن كانت فيه شبهة ولم يجد عنه مندوحة يقيم بها صلبه فيقتصر على حد الضرورة وغير هذه الأموال إما أن تدخل إلى الشخص بلا عوض كصدقة أو هبة أو وصية فيحترز في مال ذلك المتصدق والواهب والموصي وهل فيه شبهة أو لا فإن كان حلالا بينا وقد حصل لك منه بطريق حلال بين فاشكر ربك وإلا فهو في محل الاجتناب إما حرام وإما شبهة وإن دخل لك بعوض وجب عليك النظر في شيئين أحدهما مال من دخل إليك منه بما ذكرناه والثاني العوض الذي دفعته إليه هل هو سالم عن الشبهة أو لا والطريق الذي عاوضته بها هل هي سالمة عن الشبهة أو لا وهذه أمور كثيرة إذا فتش عنها لم يكد يوجد على بسط الأرض درهم حلال بين فإن أرباب الصنائع والتجارات والزراعات مكاسبهم وأعواضهم تنتهي إلى شيء مما ذكرناه وأكل الحلال هو سبب لكل خير وخلافه خلاف ذلك ومبعد من الله ومن استجابة الدعاء ومن الإخلاص في الأعمال اللهم إنا نسألك أن تتولى أمورنا بيدك ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك ولا إلى أعمالنا فليس لنا أعمال يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل ما يكون من الصلاة والتسليم وأدومها يا كريم والحمد لله رب العالمين . * ( مسألة ) * في رجل وقف وقفا على أقرب الناس إليه وله ابن ابن ابن بنت وابن ابن ابن بنت أخرى وهو ابن ابن ابن أخ فمن هو الأقرب إلى الواقف منهما ومن يستحق الوقف منهما أفتونا مأجورين . * ( أجاب بما صورته ) * الحمد لله الثاني أقرب ويستحق الوقف لأنه يدلي بقرابتين ومن يدلي بقرابتين أقرب ممن يدلي بقرابة واحدة لكن أقرب أفعل تفضيل وتارة تكون بقرب الدرجة وتارة بزيادة القرابة مع اتحاد الدرجة ويشهد لهذا اتفاق الأكثرين من جميع المذاهب على تقديم الأخ الشقيق على الأخ