السيد الگلپايگاني

1011

القضاء والشهادات (1426هـ)

هذا ، مضافاً إلى أنه ليس إظهار الحق موجباً للعقوق ومنافياً للصحبة والمعاشرة بالمعروف ، بل هو عين المعروف ، بل هو مأمور به ، ففي الحديث : « أُنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً . قيل : يا رسول اللَّه ، كيف أنصره ظالماً ؟ قال : تردّه عن ظلمه ، فذاك نصرك إياه » « 1 » . على أن ما ذكروه منقوض بقبول الشهادة على الام . أقول : والأظهر هو القول الأوّل ، والعمدة هو الإجماع ، فإن لم يثبت فلا أقل من الشهرة العظيمة ، وهي جابرة للمرسلة ، فتصلح لتخصيص قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ . . . » « 2 » بأن يكون المراد منها : إنّه يجب على المؤمنين تقديم حق اللَّه على أنفسهم وعلى الوالدين فضلًا عن سائر الناس ، إلا في خصوص الشهادة على الأب فلا يشهدون ، كما أن الشهرة موهنة لخبري علي بن سويد وداود بن الحصين ، بناء على تمامية السند في الثاني منهما . فالأظهر هو القول الأول وفاقاً للمشهور والمحقق . قال : « سواء شهد بمال أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص والحد » « 3 » . أقول : هذا إشارة إلى خلاف بعض العامة حيث قال بالتفصيل ، محتجاً كما في ( المسالك ) بأنه لا يجوز أن يكون الولد سبباً لعقوبة الأب ، كما لا يقتص به ولا يحدّ بقذفه « 4 » . أي : كما لا يقتل الوالد في الولد ، كذلك لا تقبل الشهادة منه الموجبة لقتل الوالد .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 195 ، جواهر الكلام 41 : 76 . وفي مسند أحمد 3 : 201 ، السنن الكبرى 6 : 94 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 135 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 130 . ( 4 ) مسالك الأفهام 14 : 197 .