السيد الگلپايگاني

988

القضاء والشهادات (1426هـ)

المسألة العاشرة : ( في قبول شهادة أصحاب الصنائع المكروهة ) قال المحقق قدّس سرّه : « لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة ، كالصياغة وبيع الرقيق ، ولا من أرباب الصنائع الدنية ، الحياكة والحجامة ، ولو بلغت في الدناءة ، كالزبال والوقاد . لأن الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه » « 1 » . أقول : إذا كان للشاهد تقوى توجب الوثوق بشهادته ، فلا ينظر إلى حرفته وصنعته ، حتى ولو كانت من الصنائع المكروهة شرعاً ، كالصياغة ، وبيع الأكفان ، وبيع الرقيق ، ونحوها ، أو الصنائع الدنية عرفاً ، كالحجامة والحياكة ، بل حتى لو كانت في غاية الدناءة ، كالزبال والوقاد ، لوضوح عدم منافاة هذه الصنائع للتقوى التي هي الملاك في قبول الشهادة والوثوق بها . والمسألة لا خلاف فيها بين الأصحاب ، بل لم يكن حاجة إلى التعرض لها ، وإنما الغرض من ذلك التنبيه على خلاف بعض العامة ، ولا ريب في بطلان ما ذهبوا إليه ، لإطلاقات أدلة قبول شهادة العدل ، بل إن هذه الصنائع واجبة بالوجوب الكفائي ، حفظاً للنظام ، فضلًا عن عدم منافاتها للمروة . وتوهم أن من يقوم بهذه الصنائع يعرض نفسه لإزراء الناس ويحقر نفسه في المجتمع ، ومن كان كذلك هان عليه تضييع الحقوق والأحكام الإلهيّة واضح

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 129 .