السيد الگلپايگاني

1327

القضاء والشهادات (1426هـ)

فصاحب ( الجواهر ) يقول بثبوت الدية في مال الشهود ، لأنه شبيه عمد ، وصاحب ( كشف اللثام ) يقول : بثبوتها في أموالهم ، لأن الخطأ قد ثبت بإقرارهم‌لا بالبينة والإقرار إنما يقبل إذا كان من المقرّ على نفسه ، فلا يفيد لثبوتها على العاقلة إلا إذا صدّقوهم . فالكلّ متفقون على ثبوت الدية في أموالهم ، إلا أن ( كاشف اللثام ) يقول بثبوتها في أموال العاقلة إن صدقتهم ، وتحقيق المطلب في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . قال في ( الجواهر ) : وكأن الوجه في التمسك بقولهم : « تعمدنا » و « أخطأنا » أنه غالباً لا يعرف ذلك إلا من قبلهم « 1 » . قلت : كأنه جواب سؤال مقدّر هو : إنه كيف يقبل منهم قولهم : « تعمّدنا » أو « أخطأنا » ويرتب الأثر عليه ، مع أن من الممكن أن يكون متعمداً في الواقع ثم يدعي الخطأ ؟ فالجواب : إن القصد وعدم القصد أمران قلبيّان ، لا يمكن إقامة البينة أو البرهان عليهما ، فهما كبعض الأحكام المتعلقة بالنساء لا يعرفان إلا من قبل القاتل نفسه . ثم ذكر رحمه اللَّه فرعاً وهو : ما إذا رجعوا عن الشهادة ومنع مانع من قول « تعمّدنا » أو قول « أخطأنا » فلم يعرف الأمر من قبلهم ، ولا طريق آخر لمعرفة ما إذا كانوا متعمدين فالقصاص أو مخطئين فالدية ، فهل يلزم بالدية لأنه لا يبطل دم امرئ مسلم ، أو يوقف الحكم حتى يعلم الحال ، ولو بأن ينتقل القصاص على فرضه إلى الدية بموت ونحوه ؟ وجهان .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 225 .