السيد الگلپايگاني
1313
القضاء والشهادات (1426هـ)
( الجواهر ) « 1 » ، وعن ( المبسوط ) و ( الجواهر ) يحدّان أيضاً « 2 » ، وفي ( المسالك ) : وجهان ، أحدهما : المنع ، لأن الغالط معذور ، وأظهرهما الوجوب ، لما فيه من التعيير وكان من حقهم التثبت والاحتياط ، وعلى هذا تردّ شهادتهم ، ولو قلنا لا حدّ فلا رد « 3 » . قال كاشف اللثام : ويؤيده مرسل ابن محبوب عن الصادق عليه السلام وهو خيرة ( التحرير ) « 4 » . أقول : وهذا نص المرسل : « في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل . فقال : إن قال الراجع : أوهمت ، ضرب الحدّ وأغرم الدية ، وإن قال : تعمدت قتل » « 5 » . وأجاب عنه في ( الجواهر ) بقوله : لكن فيه إن تكليف الغافل قبيح ، فلا ريب في المعذورية ، كما لا ريب في سقوط الحدّ معها ، ضرورة أولويّتها من الشبهة التي يدرأ بها ، ولذااختار في كشف اللثام السقوط لها « 6 » . وأما قول ( المسالك ) : وعلى هذا تردّ شهادتهم ولو قلنا لا حدّ فلا ردّ فغير واضح كما في ( الجواهر ) أيضاً ، ولعلّه يريد التلازم بين الحدّ والردّ ، ولكنه لا يناسب كلامه المتقدم عليه « 7 » .
--> ( 1 ) كشف اللثام 10 : 373 ، جواهر الكلام 41 : 221 . ( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 10 ، جواهر الفقه : 226 ، مسألة 782 . وعنهما كشف اللثام 10 : 373 . ( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 297 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 373 ، تحرير الأحكام 5 : 285 . ( 5 ) وسائل الشيعة 27 : 328 / 1 . كتاب الشهادات ، الباب 12 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 221 . ( 7 ) أقول : وجه الاشكال في هذه العبارة هو : إنه رحمه اللَّه قال في أصل الرجوع عن الشهادة بأنهم إن اعترفوا بتعمد الكذب فهم فسقة يستبرؤن ، فإن قالوا : غلطنا لم يفسقوا ، لكن لا تقبل تلك الشهادة منهم لو أعادوها . فالقول بعدم قبول شهادتهم مع عدم الفسق لا يجتمع مع القول بالقبول مع عدم الردّ في الشهادة بالزنا إن قالوا غلطنا . ويمكن الجواب عن ذلك بأنه قال بعدم القبول مع عدم الفسق لو أعادوا نفس تلك الشهادة ، وذلك لأن اختلاف شهادتهم فيها توجب الشك ولزوم الاحتياط ، لا سيما مع النظر إلى خبر ابن محبوب . أما في الفرع المتعلق بالشهادة بالزنا فمورد النظر هو الشهادة منهم في ما بعد ، فهو يقول بأن أظهر الوجهين وجوب الحد ، ومن حد ترد شهادته فيما بعد . وعلى الوجه الأوّل وهو عدم الحد فلا ترد ، إذ لا نص ولا موجب لعدم القبول ، لعدم وقوع الاختلاف منهم في الشهادة الواحدة . ولعلّ ما ذكرناه هو الوجه في تأمل الجواهر .