السيد الگلپايگاني

1295

القضاء والشهادات (1426هـ)

رأى أن لا يشهد إلا به لمصلحة يراها أولا لها ، بخلاف نحو البيع بدينار ودينارين ، فإن العقد بدينار ينافي العقد بدينارين ، وإمكان فرض الإقرار على وجه ينافي الآخر ، غير قادح ، ضرورة كون الكلام في عدم المنافاة بين الشاهدين فيه من حيث نفسه ، بخلاف البيع لا من حيث انضمام أمور خارجة . فتأمل « 1 » . قلت : إنه مع اعترافه بامتناع التلفّظ بلفظين كذلك . . . يعلم إجمالًا بعدم أحدهما ، فكلّ واحد أخذ به كان ترجيحاً بلا مرجح ، وثبوت الألف يتوقف على ثبوت الإقرار ، فكيف يقال بثبوته مع عدم ثبوت الإقرار ؟ وبما ذكرنا يظهر ما في تفريق ( المسالك ) بقوله : والفرق بين الإقرار والبيع‌حيث يثبت القدر الأقل بهما ويتوقف الزائد على اليمين في الإقرار دون البيع‌أن الإقرار ليس سبباً في ثبوت الحق في ذمته بل كاشف عن سبقه ، فجاز تعدده ولم يناف أحد الإقرارين الآخر ، بخلاف البيع ، فإنه سبب لثبوت الحق ولم يقم بكلّ واحد من البينتين بينة كاملة ، وعليه يترتب ما لو شهد بكلّ واحد من الإقرارين شاهدان ، فإنه يثبت الأقل بشهادة الجميع والزائد بشهادة الاثنين ، بخلاف البيع ، فإنه لا يثبت المجموع إلا بشاهدين لعدم امكان تعدّد السبب فيه « 2 » . فإنه مع عدم الكاشف لا يثبت شيء ، والأمر كذلك هنا بالتقريب الذي ذكرناه . قال المحقق : « ولو شهد بكلّ واحد شاهدان ، يثبت ألف بشهادة الجميع ، والألف الآخر بشهادة اثنين » « 3 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 215 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 291 - 292 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 141 .