السيد الگلپايگاني
1268
القضاء والشهادات (1426هـ)
فكانت آية النبأ « 1 » رادعة عن ذلك ، فتكون الآية دليلًا لعدم القبول فيما نحن فيه ، بدعوى اطلاق الأمر بالتبين ليشمل حال بعد الأداء أيضاً . قال في ( الجواهر ) : « نعم لو طرأ الجنون أو الإغماء لم يؤثر بناءاً على عدم قدح طرو ذلك في شاهد الأصل بعد إقامتها ، وكذا العمى وإن افتقر أداء الشهادة إلى البصر ، للاستغناء هنا ببصر الفرع ، ضرورة كون هذه الطوارئ كالموت » « 2 » . أقول : إن البصر ليس شرطاً في وقت الأداء ، بل هو شرط في التحمل فيما لا يتحقق الشهادة فيه إلا بالبصر ، وحيث يعلم الفرع بتحمل الأصل له في حال البصر ، يشهد بما شهد به الأصل ، وإن كان عند سماع الفرع منه فاقداً له ، وحينئذ ، فلا مجال للتعليل بالاستغناء ببصر الفرع . وعلى كلّ حال ، فلو فرض زوال الموانع الطارئة قبل الشهادة عليه ، فهل للفرع أن يشهد بالتحمل الاوّل أم يحتاج إلى تحمل جديد بناءاً على انعطاف الريبة إلى حالة التحمل ؟ فيه وجهان ، ناشئان من كونه عدلًا عند الشهادة عليه وعند أدائها ، ومن الريبة المذكورة . كذا في ( المسالك ) « 3 » . لكن في ( الجواهر ) : اختار عدم اعتبار تجديد التحمل ، قال : لعدم اقتضاء طروّها حصولها في السابق الذي منه حال التحمل شرعاً ولا عرفاً ، والمفروض كونه جامعاً حال التحمل ، فلا يقدح طروّ الأمور المزبورة بعد في حال فرض زوالها في ما قبله ، لإطلاق أدلّة القبول « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 6 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 206 . ( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 282 . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 207 .