السيد الگلپايگاني

1252

القضاء والشهادات (1426هـ)

الأصل ، ويتحقق العذر بالمرض وما ماثله ، وبالغيبة ولا تقدير لها وضابطه : مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره » « 1 » . أقول : قال : الشيخ في ( الخلاف ) : « الظاهر من المذهب أنه لا يقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل ، وإنما يجوز ذلك مع تعذره ، إما بالموت ، أو بالمرض المانع من الحضور ، أو الغيبة . وبه قال الفقهاء ، إلا أنهم اختلفوا في حد الغيبة ، فقال أبو حنيفة : ما يقصر فيه الصلاة وهو ثلاثة أيام . وقال أبو يوسف : هو ما لا يمكنه أن يحضر معه ويقيم الشهادة ويعود فيبيت في منزله . وقال الشافعي : الاعتبار بالمشقة ، فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع وإن لم تكن مشقة لم يحكم ، والمشقة قريب مما قال أبو يوسف . وفي أصحابنا من قال يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان . دليلنا على الأول : إنه إجماع ، والثاني فيه خلاف ، والدليل على جوازه : إن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة ، وتخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه ، يحتاج إلى دليل . وأيضاً : روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا ، فإنه تقبل شهادة أعدلهما ، حتى أن في أصحابنا من قال تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل ، لأنه « 2 » يصير الأصل مدعى عليه

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 139 . ( 2 ) لا يقال : بأنه في هذه الصورة يكون الفرع مدّعياً والأصل مدعى عليه ، ومقتضى القاعدة توجه اليمين‌على الأصل لا تقدم الفرع . لأنه يقال : المدعي على الأصل ليس الفرع بل صاحب الحق ، إذ يدعي على الأصل شهادته للقضية ، فإذا أنكر الأصل كان الفرع بينة لصاحب الحق ، فيتقدم الفرع على الأصل .