السيد الگلپايگاني
1249
القضاء والشهادات (1426هـ)
بكذا ، لم يصر متحمّلا ، لاعتياد التسامح بمثله . وفي الفرق بين هذه وبين ذكر السبب إشكال ، ففي صورة الإسترعاء يقول : أشهدني فلان على شهادته ، وفي صورة سماعه عند الحاكم يقول : أشهد أن فلاناً شهد عند الحاكم بكذا ، وفي صورة السماع لا عنده يقول : أشهد أن فلاناً شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا » « 1 » . أقول : قد ذكر الشيخ ومن تبعه الصورة الثالثة ، جازمين بالقبول فيها ، لأن الاستناد إلى السبب يقطع احتمال الوعد والتساهل والتسامح « 2 » ، وتردد المحققوتبعه العلامة بين القبول هنا لما ذكر وعدم القبول لما ذكره الشيخ وجهاً لما لو لم يذكر السبب فلا يقبل وهو اعتياد التسامح بمثله « 3 » . ومن هنا فقد أشكل في الفرق بين صورتي ذكر السبب وعدم ذكره ، فإن كان المانع من التسامح هو العدالة في الشاهد ، فالمفروض وجودها في الصورة الأخيرة أيضاً ، فالواجب إما القبول في كلتيهما أو الرد كذلك ، لكن الأول بعيد بل لم يقل به أحد ، فيتعين الثاني . قال في ( الرياض ) : والتحقيق أن يقال : إن هذه المراتب خالية عن النص ، كما ذكره الحلي متردداً به فيها بعد أن نقلها عن المبسوط ، فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصول ، وهو ما قدّمناه من اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل ، من دون فرق بين الصور المتقدمة ، حتى لو فرض عدمه في صورة الاسترعاء وإن بعدباحتمال إرادة الأصل منه المزاح ونحوه ، لم يجز أداء الشهادة على شهادته ، ولو فرض حصوله في الصورة الرابعة التي هي عندهم أدونها جاز بل وجب .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 139 . ( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 231 ، الدروس 2 : 142 ، مسالك الأفهام 14 : 274 . ( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 504 .