السيد الگلپايگاني
1225
القضاء والشهادات (1426هـ)
إلا اثنان تعيّن عليهما » « 1 » . بل في ( الجواهر ) : استفاض في عباراتهم نقل الإجماع على ذلك « 2 » . أقول : تارة : يكون التكليف قابلًا للتكرار ، وأخرى : غير قابل له ، كدفن الميت . أما الثاني ، فلا احتمال فيه للوجوب العيني . وأما الأول ، ففيه وجهان : العينية : من جهة ظهور الأمر فيها كما أشرنا سابقاً ، والكفائية : من جهة ظهور كون الحكمة في وجوب الأداء وحرمة الكتمان هي ضياع الحق ، وهذا الغرض يتحقق بشهادة البعض ولا يتوقف على شهادة الجميع ، فلا ثمرة لتكليف الجميع بها . ومن هنا أمكن القول بأن النزاع لفظي ، لأن ذاك يقول بالعينية حيث تترتب ثمرة على القول بها ، وهذا يقول بالكفائية حيث لا ثمرة لتوجيه الخطاب إلى الكلّ . وقد ذكر صاحب ( الجواهر ) إن القائل بالعينية يقول : بأنه يجب الأداء على كلّ فرد فرد ، ولا يسقط عنه الوجوب إلا مع التيقن بحصول الغرض بشهادة غيره من الشهود ، والقائل بالكفائية يقول : لا يجب الأداء إلّامع العلم بضياع الحق ، فالنزاع معنوي . قلت : إن كان ما ذكره مستفاداً من الأخبار فهو ، إذ يكون حينئذ حكماً تعبدياً ، وإلا ، فإن العقل لا يفرق في لزوم الاحتياط - لغرض حفظ الحق عن الضياع - بين العينية والكفائية إلى أن يحصل اليقين بحصول الغرض ، فلننظر في الأخبار في هذا المقام ، فنقول : إن مقتضى إطلاق الآية الكريمة والأخبار وجوب الأداء على كلّ من شهد ،
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 138 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 184 .