السيد الگلپايگاني

1216

القضاء والشهادات (1426هـ)

أهلها ، إلا أن يكون حضوره مضرّاً بشيء من أمر الدين أو بأحد من المسلمين ، وأما الأداء فإنه في الجملة أيضاً من الفرائض لقوله تعالى : « وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » « 1 » وقال : « وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ » « 2 » . وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية الأخيرة على وجوب التحمل وعلى وجوب الأداء ، والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد . فأما الاستشهاد بالآية والاستدلال بها على وجوب التحمل ، فهو ضعيف جداً ، لأنه تعالى سماهم شهداء ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ، وإنما يسمى شاهداً بعد تحملها ، فالآية بالأداء أشبه ، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه « 3 » . فإن قيل : سمّاهم شهداء لما يؤولون إليه من الشهادة كما يقولون لمن يريد الحج الحاجي وإن لم يحج ، وكما قال تعالى « إِنَّكَ مَيِّتٌ » « 4 » أي إنك ستموت . قلنا : هذا مجاز ، والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة ولا دليل . . . » « 5 » . وأجاب في ( الجواهر ) بقوله : كأنه اجتهاد في مقابلة النص « 6 » ، وإن كان ربما

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 283 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 282 . ( 3 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 186 . ( 4 ) سورة الزمر 39 : 30 . ( 5 ) السرائر 2 : 125 126 . ( 6 ) أقول : حاصل كلام ابن إدريس عدم تمامية الاستدلال بالآية للقول المشهور إلا بمعونة الأخبار ، فتكون‌هي العمدة في المقام ، لكن الاستدلال بها مبني على القول بحجية خبر الواحد ، فعلى القول بالعدم كما هو مذهبه والمفروض كون أخبار المقام أحاداً لا يبقى دليل على وجوب التحمل ، فيجري الأصل . فالصحيح في الجواب عما ذكره : إنكار كون أخبار المقام آحاداً ، ومن هنا قال في الرياض : والطعن فيه بكونه من الآحاد غير جيد حتى على أصله ( رياض المسائل 15 : 383 ) . وقد أشار بذلك إلى ما ذكره العلامة في المختلف ( مختلف الشيعة 8 : 511 ) بقوله : « ونسبة ذلك إلى أنه من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدمي علمائنا به جهل منه وقلة تأمل » فإن تم ذلك فهو وإلا كان البحث مع ابن إدريس على المبنى . فلاحظ .