السيد الگلپايگاني

936

القضاء والشهادات (1426هـ)

وقد خدش فيه الشيخ سنداً ودلالة « 1 » . هذا ، ولو شك في اندراج صوت تحت موضوع الغناء ، فإن الأصل يقتضي إباحته ، وكذا لو كانت الشبهة مفهومية للشك في مفهوم الغناء ، لأن الاحتياط يكون واجباً إن كان المفهوم مجملًا مردداً بين أفراد تكون نسبته إلى الجميع على السواء ، كما لو فرض ورود النهي عن التكتف في الصلاة ، وتردد مفهوم التكتف بين وضع اليدين إحداهما على الأخرى مطلقاً أو وضعهما كذلك على الصدر . أما إذا كان القدر المتيقن من المفهوم هو خصوص الحالة الثانية ، فلا يجب الاحتياط بترك الأولى ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن حكم بعض الأطراف معلوم ، إذ قد عرفت القدر المتيقن في ماهيّة الغناء ، فإذا شك في حرمة الزائد جرت أصالة البراءة . حكم الشعر المتضمن للكذب قال المحقق قدّس سرّه : « ويحرم من الشعر ما تضمن كذباً أو هجاء مؤمن أو تشبيباً بامرأة معروفة غير محلّلة له ، وما عداه مباح ، والإكثار منه مكروه » « 2 » . أقول : في العبارة أحكام : الأول : كلّ كلام تضمّن كذباً فهو حرام ، وقائله فاسق تردّ شهادته ، لحرمة الكذب بالأدلّة الأربعة ، من غير فرق بين الشعر وغيره ، ولعلّ تخصيص الشعر بالذكر من جهة شيوع الأشعار المتضمنة للكذب ، وأما الشعر المتضمن لخلاف

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 118 . أقول : وقال المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 18 : 116 ) : لم أقف في الأخبار له - أي لاستثناء الحداء - على دليل ، وتوقف في الجواهر في استثنائه ، لكن السيد الأستاذ يرى كون الحداء قسيماً للغناء بشهادة العرف ، فيكون خارجاً موضوعاً ، قال في الجواهر : ولا بأس به . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 128 .