السيد الگلپايگاني

1140

القضاء والشهادات (1426هـ)

المواضع ، ولكن الإنصاف عدم خلو هذا عن النظر « 1 » . أقول : وجه النظر هو الفرق بين الكلام والإشارة ، إذ ليست الإشارة كاللفظ في الظهور ، فإن الإشارة يفهم المراد منها بمعونة القرائن ، وهي مختلفة ، فبعضها يفيد العلم وبعضها لا يفيده ، بخلاف اللفظ ، فإنه إن كان ظاهراً في معناه فبنفسه ، وحينئذ ، لا يعبأ العقلاء باحتمال إرادة المعنى المخالف للظاهر . وبعبارة أخرى : اللفظ ظاهر في معناه بالوضع ، وظهور الإشارة بالقرينة ، وهي قد يخطأ فيها ، وقد لا تفيد العلم بالمعنى . قال : وثانياً : لا ينبغي الإشكال في جواز الشهادة عليه بالإقرار ، بمعنى الالتزام ، مع القطع بالمراد من إشارته ، بل لعلّه كذلك في غير الأخرس أيضاً ، على أن المفهوم من إشارة الأخرس غالباً يستند إلى قرائن الأحوال التي لا يمكن نقلها أو يتعسر ، فتكليف الشاهد بنقلها متعذر أو متعسر . وقد عرفت أن مدار الشاهد على العلم . ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الترجمة أيضاً ، فتأمل « 2 » . أقول : لعلّه وجهه هو أنه كما أن الجارح إن لم يصرّح بالسبب لم تقبل شهادته بالجرح ، من جهة احتمال أن لا يكون السبب الذي اعتمده الشاهد جارحاً في نظر الحاكم ، فكذلك إشارة الأخرس ، فإنها قد يستفيد شخص منها معنى ويستفيد آخر معنى آخر ، وقد تفيد الإشارة العلم بمعنى لكن يختلف الاثنان في بيانه وترجمته .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 150 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 150 .