السيد الگلپايگاني
1129
القضاء والشهادات (1426هـ)
وإن أبيت عن ذلك وفرضت صورة يختلف فيها الشهادة بالسبب وبأثره ، لم تجوز الشهادة بالأثر أيضاً ، بل لابدّ فيها إذا كانت عند الحاكم من الشهادة بالسبب نفسه . ولعلّه لذا أوجب الأصحاب ذكر السبب في الشهادة بالجرح ولم يجوّزوا الشهادة بالأثر ، لاحتمال كونه غير مسبب عند الحاكم ، وليس هو إلا للتجنب عن التدليس والتلبيس ونحوهما ومنه المقام حتى مع عدم المعارض أيضاً ، لأن الشهادة بالأثر تقطع معارضة الخصم لو أرادها ، والفرض أن واقع الشاهد غيره ، أو على غير ذلك مما يوافق القوانين الشرعيّة . قال : ومن ذلك يعرف أنه لا وجه لما في المسالك من دعوى موافقة الخبر المزبور للقوانين الشرعية ، إذ من المعلوم أنها تقتضي كون الشاهد لا يشهد بعلم ، وإلا على مثل الشمس ومثل الكف ، والفرض أنه يشهد بمشكوك فيه أو مظنون العدم ، وإن جوّز الشارع شراءه ممن في يده كذلك ، لكن ذلك لا يقتضي الشهادة بملكيته له ، إذ من المعلوم أن الشارع لم تكن له حقيقة شرعية في الشهادة ولا مراد شرعي ، بل هي باقية على المعنى الذي هو الإخبار الجازم على الوجه المخصوص ، فأيّ مدخليّة للثبوت الشرعي في تحقق معناها العرفي ؟ نعم ، إذا أراد الشهادة على مثل الشمس يشهد بالتصرف نفسه وباليد نفسها ، فيحكم الحاكم بمقتضاها « 1 » . قلت : لعلّ نظر الشهيد إلى أنه إذا كان الخبر حجة ، فإمّا يكون العلم موضوعاً ، وإما يكون طريقاً ، فإن كان طريقاً ، تقدّم الخبر وروداً أو حكومة ، وهذا موافق للقاعدة ، وإن كان موضوعاً ، يكون الخبر خاصاً ، وهذا أيضاً موافق
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 145 .