السيد الگلپايگاني
1079
القضاء والشهادات (1426هـ)
أقول : أما ما ذكره في الشق الأوّل ، ففيه : إن الإنسان قد يندم على ما فعله ، ويكون لشدّة خجله مما فعل غافلًا عن حبّ المغفرة ، فلا ملازمة بين الأمرين ، ولعلّ الشيخ يريد حال الالتفات وتحقق الإشتياق إلى المغفرة . وفي الشق الثاني نقول بالوجه الأوّل وهو عدم الاعتبار ، لإطلاقات الندم ، وأما الرواية : « لا كبيرة مع الاستغفار » فلا تنفي زوال الكبيرة مع التوبة ، لعدم إفادتها الحصر ، بل إن الاستغفار المؤثر يكون دائماً عن الندم . وكذا الكلام في الخبرين الآخرين . والتحقيق : إن الإنسان التائب يسؤه فعله في أوّل الأمر فيندم منه ، ثم يستغفر اللَّه ، أي يطلب منه الغفران ، فالإستغفار هو طلب المغفرة المسبوق بالندم والعزم على عدم العود ، والمراد من التوبة هو الرجوع إلى اللَّه ، والإطاعة العملية في أوامره ونواهيه . والمستفاد من قوله عليه السلام في خبر جنود العقل والجهل : « التوبة وضدّها الإصرار ، والاستغفار وضدّه الاغترار » « 1 » هو أن التوبة توجب المغفرة من اللَّه تفضلًا منه عزّوجلّ ، لكن التائب مأمور بالاستغفار لئلّا يغتر بعفو اللَّه وتوبته عليه ، فيكون الاستغفار غير التوبة ، وهي تتحقق بدونه لكنه مكمل لها . فتحصل : إن التوبة غير الاستغفار لغة وعرفاً ، نعم ، قد يظهر الإنسان ندمه على المعصية وعزمه على عدم العود بقوله : أستغفر اللَّه ، كما يظهر ذلك بقوله : أتوب إلى اللَّه ، وإذا جمع بينهما فقال : أتوب إلى اللَّه « وأستغفره ، أو : أستغفر اللَّه وأتوب
--> ( 1 ) الكافي 1 : 17 / 14 . كتاب العقل والجهل .