السيد الگلپايگاني

1076

القضاء والشهادات (1426هـ)

فهذا حقيقة التوبة « 1 » ، لكن قبولها مشروط ، كما أنها تكمل بأمور منها الاستغفار ، وتفصيل ذلك : إن الذنب قد يكون خالياً من حق للَّه‌والعباد ، فهنا لا شيء عليه سوى الندم والعزم ، وذلك كالنظر إلى الأجنبية ونحوه ، وقد يكون فيه حق للَّه ، مثل ترك الصلاة مثلًا ، فالواجب عليه الندم والعزم ، ولا تقبل هذه التوبة إلا بقضاء الصلاة ، وقد يكون فيه حق للعباد ، فقبول توبته يتوقف على أداء الحق إلى مستحقه سواء كان مالًا أو دية ، وقد يكون فيه حق اللَّه والعباد كالسرقة ، فلابدّ من القيام بالحقين حتى تقبل توبته . ولو عصى معصية مستتبعة للحدّ الشرعي وليس فيها حق للعباد ولم يعلم بها أحد كالزنا ثم تاب عن ذلك ، قبلت توبته وسقط عنه الحدّ ، كما أنه إذا استحلّ من مستحق الحق المالي فأبرأه قبلت توبته ، ومع عدم الإبراء دفع إليه الحق بعينه ، كما إذا كان عيناً مغصوبة وهي موجودة ، وإلا فالعوض من المثل أو القيمة ، فإن لم يتمكن من ذلك مطلقاً ، عزم على الأداء في أول أوقات الإمكان ، ولو لم يتمكن من إيصاله إلى صاحبه لموته ، دفعه إلى وارثه ، وإلا فإلى وارث وارثه ، وهكذا ، فإن بقي إلى الآخرة فمن المطالب منه : الشخص المغصوب منه ، أو وارثه لأنه الذي تنتقل إليه أمواله ومنها العين المغصوبة مثلًا ، أو أن المطالب هو اللَّه سبحانه ؟ وجوه . قال في ( المسالك ) : أصحها الأول ، واستدل له بصحيحة عمر بن يزيد « 2 » « 3 » . . .

--> ( 1 ) تاب إلى اللَّه : أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة . كذا في التاج وغيره ، فليس فيه العزم على عدم العودوغيره ، نعم ، ذلك مقتضى الملازمة العرفية . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 446 / 4 . كتاب الصلح ، الباب 5 . ( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 218 .