السيد الگلپايگاني
1072
القضاء والشهادات (1426هـ)
معصية لأنها تضر ببدنه ومزاجه ، فهما في عدم تحقق التوبة على السواء . قلت : إن من ترك معصية حفظاً لبدنه فهو تائب لغة ، لأن التوبة هي الرجوع عما كان يفعل ، اللهم إلا أن يقال بأن قبولها مشروط بالقربة ، فمن ترك شرب الخمر حفظاً لصحته لم تحصل منه التوبة المقبولة ، لكن في ( الجواهر ) : إن هذه التوبة منه معصية أخرى « 1 » ، ولعلّه يريد أن ذلك إصرار منه على ترك التوبة أو أنه بدعة ، وإلا فإن وجه ما ذكره غير واضح . وقيل كما في ( القواعد ) و ( كشف اللثام ) إن هذه التوبة من مصاديق التهمة « 2 » ، فوجه عدم قبول شهادته هي التهمة ، لا ما ذكره صاحب ( الجواهر ) « 3 » . وأما أنه هل يعتبر في التوبة الإخلاص ، فيكون من الواجبات التعبدية أولا يعتبر ، فيكون من الواجبات التوصلية ؟ فهذا بحث كلامي ، فصاحب ( التجريد ) يعتبر في التوبة كون ترك الذنب من جهة كونه قبيحاً ، ومن هنا يعتبر فيها أن يكون الترك لجميع المعاصي لا لخصوص ما يرتكبه ، لاشتراكها جميعاً في القبح « 4 » ، وأما إذا كان السبب في الترك هو الضر للبدن ، فلا ملازمة بين ترك ما كان يفعله وترك غيره من الذنوب ، إذ قد لا يكون في غيره ضرر على بدنه فلا يتركه . إنما الكلام في قبول توبة من تاب خوفاً من عذاب اللَّه ، ففي ( التجريد وشرحه ) : عدم القبول ، لاشتراط كون التوبة للَّه « 5 » . وفيه تأمل ، لأن التوبة من عذاب اللَّه لا ينافي الإخلاص ، إذ العقاب إنما
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 110 . وفيه هكذا : بل يمكن أن تكون هي فسقاً آخر . ( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 497 ، كشف اللثام 10 : 310 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 109 . ( 4 ) كشف المراد : 331 - 332 . طبع مكتبة المصطفوى قم . ( 5 ) كشف المراد : 331 - 332 . طبع مكتبة المصطفوى قم .