السيد الگلپايگاني
1064
القضاء والشهادات (1426هـ)
ما يعتبر فيها من الطهارة وغير ذلك . وأخرى : يكون تنزيلًا لموضوع بمنزلة موضوع آخر ، كحكمه بإطلاق ماء قد استعمل فشك في إطلاقه أو كريّته بقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » ، فجعل هذا الماء المشكوك في اطلاقه ماءاً مطلقاً وكرّاً ، كما كان في حالته السابقة ، وإن كان مشكوكاً بالوجدان . فإن أراد تنزيل « التبرع » بمنزلة « التهمة العرفية » من قبيل الأوّل ، فهذا خلاف ظواهر كلمات الأصحاب ، لأن موضوع الحكم عندهم هو « التهمة » ، ولم يقل أحد منهم بأن التبرع بمنزلة التهمة ، على أنه يصح أن يقال : شهادة المتبرع لا تقبل للتهمة ، ولا يقال : يشترط في الطواف الطهارة لأنه صلاة . وإن كان التنزيل من قبيل الثاني ، ففيه : إنه لا شك في اشتمال التبرع على التهمة ، وحيث لا تهمة قطعاً فلا معنى للتنزيل . وأما الأحاديث التي ذكرها ، فمع الغض عن أسانيدها نقول : بأنه ليس في الخبر الأول ذكر للتهمة ، بل الموضوع فيه الشهادة قبل السؤال ، وفي الثاني يوجد لفظ « الكذب » وذم الشهادة قبل الاستشهاد ، وكذا الكلام في الثالث الذي هو من أخبار ( المستدرك ) عن ( دعائم الإسلام ) عن جعفر عن آبائه عن علي عليهم السلام . فظهر أن للتعليل بالتهمة الواقع في كلام كثير من الأصحاب مدخلية في الحكم ، فهي إما علّة الحكم وإما هي الحكمة فيه . ولو شهد هذا المتبرع في مجلس آخر بعد السؤال ، قبلت ، لعدم كونه متبرّعاً حينئذ ، ولا يضر بعدالته ردّ شهادته السابقة للتهمة ، بل لو أعادها في نفس المجلس بعد السؤال قبلت كذلك .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 466 و 477 و 482 / 1 . أبواب النجاسات ، الباب 37 و 41 و 44 ، بتفاوت ، و 8 : 217 / 2 . أبواب الخلل ، الباب 10 .