السيد الگلپايگاني

553

القضاء والشهادات (1426هـ)

واليمين على المدّعى عليه » أو « على من أنكر » ونحوها ، ملقاة إلى العرف العام ، وليس للشارع جعل خاص لموضوعات الأحكام في هذه الموارد - وإن قيل بذلك في خصوص المدّعي - فتشخيص الموضوع بيد العرف ، نعم ، قد يخطأ العرف في تشخيص موضوع من موضوعات الأحكام ، وحينئذ لا يوكل الشرع الأمر إلى العرف في ذاك المورد ، بل يعيّن موضوع حكمه بنفسه ، وهذا لا ينافي كون خطاباته ملقاة إلى العرف . فالتحقيق في المقام ما ذكرناه ، ومن عرّف المدّعي بنحو من الأنحاء المذكورة ، فقد لحظ المعنى الأكثر انطباقاً في الموارد في نظره ، وجعله عنواناً كلّياً ، وإلا فلا دليل في الكتاب والسنة ولا قرينة على تعيين أحد تلك التعاريف . وحيث عيّن العرف المدّعي - ولم يخطّئه الشارع - توجّه إليه الوظيفة الشرعية في إقامة الدعوى ، سواء ترك المخاصمة لو ترك أولا ، وسواء كانت دعواه مخالفة للأصل أو الظاهر أو موافقة . ثم إنه قد يختلف الأمر باختلاف مصبّ الدعوى . ففي الإجارة مثلًا قد يدّعي المستأجر وقوع الإجارة بمائة ، ويدّعي الموجر وقوعها بمأتين ، فهنا كلّ منهما يدّعي شيئاً وينكر ما يدّعيه الآخر ، فيقع التداعي وعليهما البينة ، وقد يكون مصبّ الدّعوى المأة المختلف فيها ، وحينئذ يكون القائل بالمأتين - وهو الموجر - مدّعياً وعليه إقامة البينة ، والمستأجر منكراً وعليه اليمين ، فإن أقام الموجر البيّنة ثبتت المأة على المستأجر وإلا حلف وسقطت دعوى الموجر . وفي الدين : إن طالب الدائن بالمال وأنكر المدين ، كان الأول هو المدّعي ، وإن قال المدين : قد أديت الدين ، انقلب مدّعياً وكان عليه إقامة البيّنة على الأداء .