السيد الگلپايگاني

546

القضاء والشهادات (1426هـ)

كانت وصية بتمليك مال إليه ، فإن ملّكه الوصي كان ملكه ، وإلا كان في حكم مال الميت ، فلا يتصرف فيه أحد ولا يقسّم بين الورثة . ومحلّ الكلام فيما إذا قسّم المال ثم ظهر كونه مورداً للوصية التمليكيّة ، ففي ( الدروس ) « 1 » و ( المسالك ) « 2 » إنه إن كانت الوصيّة وصية مال من غير إضافة لها إلى مال معين ، كانت كالدين ، وإن كانت مضافة كأن يوصي بدفع عشر ماله مثلًا ، كانت كالمال المستحق في الحكم المذكور سابقاً . أقول : جعلهم الوصية في الصّورة الأولى كالدين ، فيه تأمّل ، لأنه في الدين ذمة الميت مشغولة ، وأما إذا قال : ادفعوا من مالي مأة أو ادفعوا هذه المائة ، كان المال للموصى له مع قبوله بعد موت الموصي ، لا باقياً في حكم مال الميت حتى يكون كالدين ، ولا للوارث كما اختار صاحب ( الجواهر ) « 3 » في الدين ، ولا يصحّ أن نعتبر الآن اشتغال ذمّته بعد الموت ، إذ لا عرفيّة لذلك . ولو أرسل وقال : ادفعوا مائة ، فإنه لا مناص من أن يجعل من المال بمقدار المائة للموصى له ، فلو عادلت المائة عشر المال كان العشر له بالإشاعة ، ويمكن أن يكون كالصّاع من الصّبرة ، وحينئذ ، يكون لهم التصّرف في المال ، حتى إذا بقي المقدار الموصى به وانحصر الكلّي في الفرد ، منعوا من التصرّف فيه ، لأنه ملك للموصى له . بخلاف ما إذا كان بنحو الإشاعة ، فلا يجوز التصرّف في شيء من المال إلا بإذن الموصى له ، لأن المفروض أنه يشاركهم في كلّ جزء جزء من المال . وكيف كان

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 119 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 58 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 368 .