السيد الگلپايگاني
534
القضاء والشهادات (1426هـ)
دعوى الغلط في القسمة إلى إنكار أصل القسمة ، فليس هناك قسمة مسلم الوقوع بين الشريكين قد وقع النزاع في صحتها وفسادها حتى يحكم بصحتها ، ولا يتوهّم جريان هذا الإشكال في ساير المقامات أيضاً ، بأن يقال إن مرجع نزاع المتبايعين في صحة البيع وفساده إنكار أصل البيع ، فإن البيع العرفي هناك متحقق مسلم الوقوع بينهما ، وإنما يدعى أحدهما فساده من جهة عدم مراعاة بعض ما اعتبر فيه شرعاً ، وهذا بخلاف المقام ، فإن مرجع النزاع فيه إلى إنكار أصل القسمة العرفية ، ضرورة أن القسمة من دون التعديل لا تسمى قسمة عرفاً أيضاً ، والحاصل أن القسمة عبارة في العرف عن التمييز والإفراز حسبما عرفت سابقاً ، فإن سلم وقوعها فلا معنى لدعوى غلط أحد الشريكين فيها ، وإلا فمرجع النزاع إلى أصل وقوعها » « 1 » . قلت : حاصل كلامه عدم انقسام القسمة إلى الصحيحة والفاسدة ، بل أمرها يدور بين الوجود والعدم ، وليس الأمر كما ذكره ، بل في القرآن الكريم : « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى » « 2 » . قال الآشتياني : « ثم أجاب دام ظلّه عن الإشكال المذكور بوجهين ، أحدهما : أن يكون المراد بالقسمة هي صورتها ، لا القسمة الحقيقية فيقال : إن الأصل صحّة ما وقع من صورة القسمة المسلمة بينهم » . قلت : ولم يتّضح لنا معنى هذا الكلام . قال : « ثانيهما : أن يكون المراد منها سبب القسمة ، أي فعل القاسم الذي هو
--> ( 1 ) كتاب القضاء للاشتياني : 326 . ( 2 ) سورة النجم 53 : 22 .