السيد الگلپايگاني

462

القضاء والشهادات (1426هـ)

بالمكاتبة في الرواية ، وأخذ المسألة والعلم ، والحديث من الكتاب المصحح عند الشيخ المعتمد ، ولأنه قد يحصل منها ظن أقوى من الظن الحاصل من الشاهدين ، بل يحصل منها الظن المتاخم للعلم ، بل العلم مع الأمن من التزوير ، وأنه كتب قاصداً للمدلول ، وحينئذ يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأن القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ، فإنه يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقف ، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد ، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد ، بل يكون مقصودهم الصورة التي لم يؤمن فيها التزوير ، أو لم يعلم قصد الكاتب إرادة مدلول الرسم « 1 » . وأجاب عنه في ( الرياض ) بقوله : وفيه نظر ، لأن ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظن مطلقاً ، ولم نجده في نحو محل البحث ممّا يتعلق بموضوعات الأحكام التي لم تتوقف عليها مطلقاً ، ولو كان الظن للعلم متاخماً ، ومجرّد كون الظن بالكتابة أقوى من الظن الحاصل من شهادة الشاهدين لا يوجب قطعيتّه ولا حجيته إلا على تقدير أن تكون حجيتها من حيث إفادتها المظنة وهو ممنوع ، بل كلمة القائلين بحجيّتها وسماعها هنا مطبقة على أنها من جهة الأدلّة الأربعة التي سيأتي ذكرها ، وهي أدلّة قاطعة أو ظنية ظناً مخصوصاً مجمعاً عليه ، ومثلها لم يقم على اعتبار ظن الكتابة ، بعد إمكان دفع الضرورة - التي هي الأصل في تلك الأدلّة - بالشهادة على الحكم وإقامة البينة وإنفاذ الحاكم الثاني الحكم بها . وعلى الجملة ، لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو إفادتها المظنة أمكن ما ذكره ، أما لو كان قضاء الضرورة وغيره مما هو كالدليل القاطع ، فلا وجه

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 303 - 304 .