السيد الگلپايگاني
506
القضاء والشهادات (1426هـ)
القاسم الواحد ، ولا حاجة إلى التقويم ، سواء كانت القسمة عقداً أو إيقاعاً أو حكماً ، على اختلاف الوجوه والأقوال - وإن كان كونها بالعقد أشبه - ولعلّه من هذه الجهة لم ينقل احتياج قاسم أمير المؤمنين عليه السلام إلى المقوم ، ولذا لو قسم أحدهما برضا الآخر كفى ، نظير ما ذهب إليه بعضهم من جواز تولّي الواحد لإجراء عقد النكاح وكالةً عن الزوجين ، فإن قسّم القاسم وشك في كونه بالعدل ، وذكر أنه قد قسم بالعدل ، كان قوله متضمناً للشهادة ، فلابدّ من شاهد آخر معه ، ولعلّ ذهاب المحقق والجماعة إلى لزوم التعدّد في صورة الاشتمال على الردّ ، هو من جهة أن الغالب في مثل ذلك وقوع الاحتياج إلى التقويم ، ومع عدمه أجزأ القاسم الواحد . الكلام في أُجرة القاسم : قال المحقق قدّس سرّه : « وأجرة القسام من بيت المال ، فإن لم يكن إمام أو كان ولا سعة في بيت المال كانت أُجرته على المتقاسمين » « 1 » . أقول : هذا بالنسبة إلى القاسم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام ، فإن أُجرته تكون على بيت المال ، لأنه معدّ للمصالح وهذا منها ، لكن ذلك يختص بصورة إجبار الإمام المتقاسمين على التقسيم ، وأما وجوبها على بيت المال في المورد الذي لم يأمر فيه الإمام بالقسمة فبعيد ، فكان الأولى التقييد بما ذكرناه ، وحيث طلبا من الإمام عليه السلام إرسال القاسم لأجل التقسيم كانت الأجرة عليهما ، لأن عمله محترم وهما قد طلباه ، فعليهما الأجرة لا على بيت المال وإن كان فيه سعة . وأما إذا طلب أحدهما دون الآخر ، فأمر الإمام بالتقسيم ، فهل عليه دفع ما
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 101 .