السيد الگلپايگاني

881

القضاء والشهادات (1426هـ)

بالاستغفار ، والأول أشبه » . أقول : نسب القول الأوّل إلى المشهور واختاره المحقق ، وجعله صاحب ( الجواهر ) أشبه بأصول المذهب وقواعده « 1 » ، والقول الثاني إلى ابن إدريس . وقد استدلّ المحقق للأوّل : بأن الإنسان لا ينفكّ من مواقعة الصغيرة ، فاشتراطه التزام للأشق ، إذ تتوقف شؤون الناس وأمورهم المعتبر فيها العدالة ، فيقعون في الحرج ، وهو منفي في الشرع لقوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » أو يقع الشخص غير المنفك نفسه في حرج ، ولكن النهي عن المواقعة يكشف عن عدم كون الترك حرجيّاً . قلت : أيّ مشقة في ترك الصغائر ؟ فإن كلّ مؤمن متشرّع ملتفت إلى الأحكام يمكنه الترك بلا عسر ولا حرج ، فما ذكره غير واضح عندنا . نعم ، الدليل ما ذكره في ( الجواهر ) من أن الصغيرة بلا إصرار مكفّرة باجتناب الكبائر « 3 » ، فلا حاجة حينئذ إلى التوبة ، وبه يتضح الجواب عن دليل القول الثاني . قال المحقق : « وربما توهّم واهم أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط ، وهذا بالإعراض عنه حقيق ، فإن إطلاقها بالنسبة ، ولكلّ فريق اصطلاح » « 4 » . أقول : قد أشرنا إلى انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر ، كما دلّت عليه

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 29 . ( 2 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 28 . ( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 127 .