السيد الگلپايگاني

866

القضاء والشهادات (1426هـ)

فالحاصل : عدم اختصاص المطلب بالعامّة . وعلى هذا ، فإن اختص الإلزام بموارد الأخبار فهو ، وإن كان مفادها هو القبول مطلقاً تمّ الإستدلال بالقاعدة في محلّ الكلام ، لكن حديث معاذ بن جبل صالح للاستدلال بمفهومه على القبول في أهل دينهم ، إلّاأنه لا يخلو من كلام كما تقدم . ثم إن معنى الإلزام ، هو جعل هذا الطلاق مثلًا صحيحاً بالنسبة إلى المسلمين ، فيجوز للمسلم نكاح هذه المرأة من باب الإلزام ، وهذا شيء يستبعده الذهن ، لأن المفروض كونها زوجة له ، لأن لكلّ قوم نكاحاً ، والطلاق يشترط فيه عند المسلمين شروط هي مفقودة بحسب الفرض ، فكيف يكون الطلاق الباطل مجوّزاً لنكاح المسلم تلك المرأة ؟ فقيل : إن هذا نظير تصرّف ذي الخيار في مورد الخيار ، ففي الآن الذي يعقد عليها المؤمن تكون مطلّقة طلاقاً صحيحاً من زوجها فيصح له نكاحها ، وأما قبل ذلك فهي باقية على الزوجية للمطلّق ، نظير تصرف ذي الخيار حيث يكون الشئ في ذلك الوقت ملكاً له . لكن هذا يخالف الرواية التي جاء فيها إنه : « ذكر عند الرضا عليه السلام بعض العلويين ممن كان ينتقصه ، فقال عليه السلام : أما إنه مقيم على حرام ، قلت : جعلت فداك ، وكيف وهي امرأته ؟ قال عليه السلام : لأنه قد طلّقها ، قلت : كيف طلّقها ؟ قال : طلقها وذاك دينه فحرمت عليه » « 1 » . أقول : والأمر بالنسبة إلى الكفار أسهل ، لأنهم إذا عملوا بشرائط الذمّة يعاملون في أعمالهم معاملة الصحة ، سواء كان طلاقاً أو غيره ، فيكون نظير النجاسة في ثوب المصلّي ، حيث أن العلم بها موجب لبطلان الصلاة ، وإلا فهي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 72 / 2 . أبواب مقدمات الطلاق ، الباب 30 .