السيد الگلپايگاني
859
القضاء والشهادات (1426هـ)
المقر « 1 » . وأشكل عليه في ( الجواهر ) بقوله : وفيه : إنه وإن كان أمراً قلبياً ، لكن له آثار ولوازم يمكن بها معرفته بدون الإقرار ، كما هو مشاهد في كثير من الناس ، بل السيرة القطعية عليه ، كغيره من الأمور الباطنة ، ولهذا قال المصنف ما سمعت ، لا لما ذكره ، والأمر سهل « 2 » . قلت : لكن هنا بحث آخر وهو : إنه إذا كان الإقرار من شرائط الإيمان ، وأنه إذا لم يقر فليس بمؤمن ، فإن الآثار لا تترتب وإن كان الإيمان الباطني معلوماً بآثاره ، كما أنه إذا جحد بلسانه عدّ كافراً وإن كان مستيقناً قلبه . نعم ، لو كان الإيمان هو الإعتقاد الباطني فحسب ، أمكن ترتيب الأثر عليه مع العلم به بآثاره . وأما إذا كان الإقرار شرطاً للإيمان أو جزءاً ، كان مرجع الأمور الثلاثة إلى الإقرار كما ذكر الشهيد الثاني ، فإن أقرّ وعلم بعد اعتقاده الباطني كان منافقاً ، وتجري في حقّه أحكام الإسلام دون الإيمان ، وإن أقرّ ولم يعلم بعدم اعتقاده ولم يكن متّهماً في إقراره ، كان إقراره طريقاً إلى معرفة اعتقاده ، وترتب أحكام الإيمان من قبول الشهادة ونحوه وإن لم يكن هناك شيء من آثار الإيمان . وعلى هذا ، فلو أقرّ ووجد منه آثار الصدق والخير فلا حاجة إلى البيّنة . فتلخّص : قبول شهادة المؤمن الجامع لشرائط القبول على جميع الناس ولجميع الناس ، ويدلّ عليه بالإضافة إلى الإجماع طائفة من الأخبار . وفي ( الجواهر ) إن لقوله تعالى : « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 164 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 21 .