السيد الگلپايگاني
856
القضاء والشهادات (1426هـ)
صاحبنا مرضاً طويلًا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ قالا : لا ، ما مرض إلا أياماً قلائل . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتّجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا . قالوا : فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه ، آنية منقوشة بالذهب مكلّلة بالجوهر ، وقلادة . فقالا : ما دفع إلينا فأدّيناه إليكم . فقدّموهما إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فأوجب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عليهما اليمين فحلفا ، فخلّا عنهما . ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالوا : قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادّعيناه عليهما . فانتظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الحكم من اللَّه في ذلك ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : « يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » « 1 » فأطلق اللَّه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط ، إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين ، « فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ » « 2 » فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً » « 3 » أي : إنهما حلفا على كذب « فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا » « 4 » يعني من أولياء المدعي « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ
--> ( 1 ) ( و 2 ) سورة المائدة 5 : 106 . ( 2 ) ( 3 ) ( و 4 ) سورة المائدة 5 : 107 . ( 4 )