السيد الگلپايگاني
816
القضاء والشهادات (1426هـ)
الإصابة . . . هو الإرشاد إلى ما عليه السيرة العقلائية ، من عدم الاعتماد على خبر الفاسق ، لا لكونه فاسقاً بل من جهة عدم الوثوق بخبر الفاسق ، وحينئذ ، فحيث يكون الفاسق صادقاً في إخباره ، فلا حاجة إلى التبين ، لعدم ترتب الإصابة بجهالة والندم على العمل بخبره . فتحصل ، أنه لا يعتبر التعدد ولا العدالة في الإخبار عن الموضوعات ، لعدم ثبوت الرادع عن السيرة القائمة فيها ، هذا في غير باب القضاء . أما في باب القضاء ، فليس الأمر بهذه السهولة ، لأنه الباب الموضوع لحلّ المنازعات وفصل الخصومات الواقعة في النفوس والفروج والأنساب والأموال والحقوق . . . هذه الأمور التي شدّد الشارع فيها وأكّد على الاحتياط . . . فكان مقتضى الحكمة أن لا يكتفي بشهادة الثقة ولا العدل الواحد ، بل اعتبر « البينة » فقال : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » « 1 » و « البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر » « 2 » . ولم يرد عن الشارع الحكم بشهادة الواحد ، وحيثما حكم بشهادته لقّبه ب « ذو الشهادتين » « 3 » . ومن هنا كان للفظ « البينة » وضع خاص في عرف الشرع والمتشرعة ، في مقابل معناه اللغوي ، وإن شئت فقل : إن « ما يبيّن الشئ » في بحوث القضاء هو « الشهادة العادلة » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 293 / 3 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 260 .