السيد الگلپايگاني
489
القضاء والشهادات (1426هـ)
المسألة الثانية : ( حكم امتناع المشهود عليه من التسليم حتى يشهد القابض ) قال المحقق : « للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض ، ولو لم يكن عليه بالحق شاهد قيل : لا يلزم الإشهاد ، ولو قيل : يلزم كان حسناً . . . » « 1 » . أقول : هذا لئلّا يطالبه ذو الحق به مرّة أخرى ، والدليل على هذا الحكم : قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، هذا إذا كان مع صاحب الحق ما يثبت حقّه ، وأما مع عدمه وعلم المحكوم عليه بالحق فيما بينه وبين اللَّه ، فلا كلام في وجوب أداء الحق بالمطالبة ، إذ ليس مع ذي الحق ما يخاف مراجعته به مرة أخرى ، ولو قيل : يلزم الإشهاد كان حسناً ، حسماً لمادّة المنازعة أو كراهةً لتوجّه اليمين . هذا ، ولكن في الحكم بجواز الامتناع من التسليم إلا مع الإشهاد نظر ، لأن أداء حق الناس واجب ، والمماطلة غير جايزة ، غاية الأمر ، إنه لو حدث نزاع بعد ذلك ، ترافعا إلى الحاكم وارتفع بالموازين الشرعية ، فمجرد احتمال حدوث النزاع مرة أخرى لا يجوّز تأخير أداء حق الناس ، ففيما ذكروه تردّد ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 99 - 100 .