السيد الگلپايگاني
771
القضاء والشهادات (1426هـ)
والثالث : إن الحديث ما فيه إنه ادّعى أبوها جميع متاعها وخدمها ، وإنما قال لبعض ما كان عندها ، ولم يقل لجميع ما كان عندها . ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه إجماع المسلمين أن المدّعي لا يعطى بمجرد دعواه . . . ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا ، ومن أورده في كتابه لا يورده إلا في باب النوادر ، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرّضا له ولا أورداه في كتبهما ، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر ما أورده في كتبه بل في كتابين منها فحسب ، إيراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته . . . ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رجع عنه وضعّفه في جواب المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة . . . » « 1 » . قلت : لكن هذه الوجوه بعضها مبني على مسلكه ، وبعضها غير وارد ، لأنه خلاف الظاهر . وكون الرواية مطابقة للقاعدة الشرعية غير بعيد ، فإذا أعطى الأب شيئاً إلى ابنته في تجهيزها وغيره ، فادّعت تمليكه ذلك إياها ، فأنكر الأب ذلك ، كان القول قوله ، لأن الأصل عدم انتقال الملك . نعم ، لو انتقل ما كان بيدها إلى ورثتها ، ووقع النزاع بينهم وبين الأب ، فقالوا : هذا لُامنّا وهو لنا الآن بالإرث ، فقال الأب : هو لي ولم أملّكها المال ، كان الأب مدّعياً وكان عليه إقامة البينة . فعلى الوجه الأول تكون الرواية مطابقة للقاعدة ، وعلى الثاني مخالفة . والظاهر هو الأول ، لأنهم يقرّون بإعطاء الأب المال لُامّهم .
--> ( 1 ) السرائر في الفقه 2 : 192 .