السيد الگلپايگاني
751
القضاء والشهادات (1426هـ)
القضاء يقتضي سببية البينة فيحكم بحسبها حكماً ظاهريّاً ، وعلى هذا ، فالنصف الذي لا يدّعيه أحدهما يخرج عن محل النزاع وتكون بينة الآخر سبباً لملكيّته له ، ويبقى النصف الآخر ويتعارض السببان فيه ، فيقسّم بينهما بالتنصيف فيتم رأي المشهور . وأجاب عن الدليل الأول : بأن مجرّد وقوع النزاع على سبيل الإشاعة السارية في جميع الأجزاء لا يقتضي عدم سلامة جزء لمدّعي الكلّ ، إذ كما يقال إن كلّ جزء يفرض من العين يريد مدّعي النصف نصفه ، كذلك يقال إن كلّ جزء يريد مدّعي النصف من المجموع نصفه ويبقى نصفه الآخر لمدّعي الكلّ بلا منازع ، ومدّعي الكلّ وإن كان مقصوده رفع يد مدّعي النصف من كلّ جزء لكن بالنسبة إلى نصفه ، فهو إنما يقيم البيّنة على المجموع من حيث اشتماله على المدّعى وهو النصف ، لا أن يكون المقصود هو إثبات الكلّ من البينة من حيث الكلّ كما قد يتوهّم ، فالتزاحم إنما وقع حقيقة بالنسبة إلى نصف الكلّ ، فلابدّ من الحكم بتقسيم البيّنتين بالنسبة إليه ، فتقسم العين أرباعاً ، ثلاثة أرباع لمدّعي الكلّ وواحد لمدّعي النصف . حكم ما لو ادّعى أحدهم نصف الدار والآخر الثلث والثالث السدس ويدهم عليها قال المحقق قدّس سرّه : « ولو ادّعى أحدهم النصف والآخر الثلث والثالث السدس وكانت يدهم عليها ، فيد كلّ واحد منهم على الثلث ، لكن صاحب الثلث لا يدّعي زيادة على ما في يده ، وصاحب السدس يفضل في يده ما لا يدّعيه هو ولا مدّعي الثلث ، فيكون لمدّعي النصف ، فيكمل له النصف » « 1 » .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 116 .