السيد الگلپايگاني

716

القضاء والشهادات (1426هـ)

واضح ، اللهم إلا أن يقال : إن عدم الرجوع بعد القبض لتركهما اليمين باختيارهما ، ولكن ذلك غير موافق لما سمعته من التعليل ، بل لا يتمّ فيما سمعته من كشف اللثام أخيراً ، على أن ترك اليمين إن كان مقتضياً لذلك فلا فرق فيها بين قبل القبض وبعده » « 1 » . أقول : والأقرب هو الأول ، فلو اشترى مالًا من بائعه وقبضه وأقبض الثمن ثم تركه أمانة عند البائع ، فأقام رجل البينة لدى الحاكم على أنه قد اشترى المال منه وحكم الحاكم بدفع المال إليه ، لم يكن للمشتري الأول مطالبة البائع بالمال ولا بالثمن ، لأنه مال قد تلف بعد القبض فهو من مالكه لا من مال البائع . نعم ، لو كانت العين باقية عند البائع من دون إذن المشتري فهو لها ضامن ، لكن بدليل : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » وهذا بحث آخر . وقول صاحب ( الجواهر ) : « إن الاعتراف . . . لا ينافي الرجوع بالثمن بعد ثبوت استحقاق المبيع لغير البائع بالبينة » . فيه : إنه خروج عن فرض القوم ، وهو الاعتماد على إقرار المشتري ، ولم ينكشف خلاف . وقوله : « على أنّ ترك اليمين إن كان مقتضياً لذلك فلا فرق فيها بين قبل القبض وبعده » . فيه : إن كون التلف قبل القبض من البائع وبعده من المشترى أمر لا ريب فيه ، لكن كونه من مال البائع قبل القبض مشروط بعدم كون التلف حينئذ مستنداً إلى المشتري وإلا فيكون في ماله . . . إلا أن في صدق « الإتلاف » على النكول عن « اليمين » تأملًا .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 465 .