السيد الگلپايگاني
703
القضاء والشهادات (1426هـ)
قوله : أقرضتك المأة ينحلّ إلى الدنانير بعددها ، بخلاف الإجارة فلا انحلال لصيغتها بعدد الدنانير المفروضة بدلًا للإيجار ، نعم ، ينحلّ بنحو آخر ، فيكون معنى آجرتك الدار بمأة : آجرتك نصف الدار بخمسين وربعها بخمسة وعشرين ديناراً . . . وهكذا . . . كما أن التحالف يتصوّر في القرض لو اختلفا في كيفية وقوع صيغته ، كما إذا قال أحدهما : وقع العقد على المأة ، وقال الآخر على الخمسين ، لكن نتيجة الاختلاف هو الاختلاف في المقدار . فإن كان مورد النظر في الدعوى هو العقد ، فالتداعي والتحالف ، وإن كان مورد النظر هو المقدار الذي اشتغلت به الذمة ، فالمدّعي والمنكر ، وبذلك يمكن عود النزاع لفظيّاً كما اعترف به صاحب ( الجواهر ) . قلت : والأولى أن نجعل العرف هو المرجع في تشخيص الدّعوى ، والظاهر كما ذكر في ( الجواهر ) في مسأله الاختلاف في قدر الثمن - بقطع النظر عن النص الخاص الوارد هناك - إن نظر العرف في مورد الاختلاف من حيث الزيادة والنقيصة ، سواء في مال الإجارة أو العين المستأجرة ، إلى الأثر المالي المترتّب على النزاع ، فهم يجعلون من يريد أخذ شيء من طرفه مدّعياً والآخر مدّعى عليه ، وليس نظرهم إلى كيفية صدور العقد ووقوعه ، فيكون من قبيل المدّعي والمنكر . وبعبارة أخرى : إن أهل العرف يرجعون الدعاوى إلى المال وما يتعلّق به ، فيجعلون من يريد جرّ المنفعة إلى نفسه مدّعياً ، ومن يريد دفع الضرر عن نفسه منكراً ، وأما النزاع في كيفية وقوع العقد فهو نزاع علمي وليس للعرف فيه مجال . ولعلّ ما ذكرنا هو وجه التأمل في تأييده كون كلّ منهما مدّعياً عند العرف الذي أمر به صاحب ( الجواهر ) ، وقد ذكرنا أنه رحمه اللَّه قال بما ذكرنا في مسألة الاختلاف في الثمن لولا النص الخاص فيه .