السيد الگلپايگاني
668
القضاء والشهادات (1426هـ)
صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « البينة على المدّعي واليمين على من أنكر » مخصّصاً لعموم أدلّة الشهادة ، فلا ريب في تقدّم بينة الخارج ، لأن بينة ذي اليد غير مسموعة ، ويده لا تصلح لمعارضة بينة الخارج . هذا ، وفي ( المسالك ) : إعلم أن إطلاق عبارة المصنّف يقتضي عدم اشتراط إضافة البينة بالملك القديم والتعرض لذلك في الحال ، وهو أحد الوجهين في المسألة ، لأن الملك إذا ثبت سابقاً فالأصل فيه الدوام والاستمرار ، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره . والثاني - وهو المشهور - : إن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى يقول : وهو في ملكه في الحال ، ولا أعلم له مزيلًا ، حتى لو قال : لا أدري زال أم لا ، لم يقبل ، لأن ثبوت الملك سابقاً إن اقتضى بقاءه فيد المدّعى عليه وتصرّفه يدل على الإنتقال إليه ، فلا يحصل ظن الملك في الحال ، ولأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذلك البينة عليه ، وعلّلوا عدم قبول الشهادة مع قوله لا أدري زال أم لا - مع أن مؤدّاها قريب من قوله لا علم له مزيلًا - : بأن الأولى تقتضي تردداً وريبة ، فهي بعيدة عن أداء الشهادة « 1 » . . وفيه نظر : لأن الجزم الواقع في الشهادة بالصيغتين الأوليين إنما استند إلى استصحاب الملك وظن الاستمرار مع عدم ظهور المنافي ، وإلا فالتعبير بالاستمرار لا يتفق ، لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها وإن صحبه الشاهد ليلًا ونهاراً ، فإن منها ما يمكن وقوعه سرّاً بنفسه مع نفسه ، والإستناد إلى الاستصحاب وظن الاستمرار يتأدى بقوله : لا أدري زال أم لا كما
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 93 - 94 .