السيد الگلپايگاني
477
القضاء والشهادات (1426هـ)
عليه ، إلا أني لم أجد من وافقه عليه سوى بعض متأخري المتأخرين ، بناء منهم على أن الأصل يقتضي عدم جواز الإنفاذ في غير صورة القطع ، لأنه قول بغير علم ، خرج ما خرج وبقي ما بقي » « 1 » . وقد رجّح المحقق هنا القبول بعد التردد « 2 » - بخلاف مسألة الإنهاء بالقول مشافهة حيث تردد فيها بلا ترجيح ، حيث قال : « وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ، ففي القضاء به تردد ، نصّ الشيخ في الخلاف أنه لا يقبل » وهو كذلك ، لما ذكرنا سابقاً من حجية قوله فيما هو مرجوع إليه ومحوّل عليه ولا يعرف إلا من قبله ، فإذا أخبر بأني قد حكمت بكذا وأشهد الشاهدين على ذلك ، كان إخباره حجة كما لو سمعا بأنفسهما الحكم منه ، وكما يلغى احتمال عدم قصده للحكم بالنسبة إلى الإنشاء المسموع منه ، فكذلك يلغى احتمال الخلاف بالنسبة إلى إخباره عن ثبوت حكمه ، وبذلك ينقطع الأصل الذي تمسّك به المانعون . قال المحقق : « وأما الثاني - وهو إثبات دعوى المدّعي - فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به ، وأشهدهما على نفسه بالحكم وشهدا بذلك عند الآخر ، قبلها وأنفذ الحكم ، ولو لم يحضرا الواقعة وأشهدهما بما صورته : إن فلان ابن فلان الفلاني ، ادّعى على فلان ابن فلان الفلاني كذا ، وشهد له بدعواه فلان وفلان ، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما ، فحكمت أو أمضيت ، ففي الحكم به تردّد ، مع أن القبول أرجح ، خصوصاً مع إحضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 314 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 96 .