السيد الگلپايگاني
654
القضاء والشهادات (1426هـ)
الشاهد واليمين « 1 » ، وفي ( المسالك ) بأن الشاهد لا يستقل بالحجية ، واليمين معه وإن أوجبت ثبوت المال إلا أنه حجة ضعيفة ، ومن ثم اختلف في ثبوته بها ، وبأن الذي يحلف مع شاهد يصدق نفسه والذي يقيم شاهدين يصدقه غيره ، فهو أقوى جانباً وأبعد عن التهمة ، وبهذا صرح الشيخ في المبسوط في فصل الدعاوى والبينات ، وفي الخلاف أيضاً « 2 » . وقد ذكر المحقق الآشتياني وجوهاً لكنها استحسانية . قلت : وربما يشكل على تعليل ( المسالك ) بأنه مع الحجية لا يبقى أثر للضعف والقوة ، بل يتحقق التعارض . والتحقيق أن يقال : إنه إن صدق اسم البينة على الشاهد واليمين ، فلا كلام في قدرته على المقاومة مع الشاهدين وتحقق التعارض ، لكن المراد من « البينة » في نصوص كتاب القضاء هو اصطلاح خاص ، ومقتضى التقابل بين البينة واليمين في قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » مغايرة البينة لليمين وإن كانت مع شاهد ، فالحق عدم صدق اسم البينة وعدم تحقق التعارض بينهما . فإن قيل : التعارض هو بين الحجّتين لا بين البينتين ، حتى يقال ليس الشاهد واليمين بينة . قلنا : مقتضى النظر في النصوص الواردة في علاج تعارض البينتين هو أن المراد البينة بما هي لا بما هي حجة ، فلا وجه للتعدي عن موردها .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 433 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 89 .