السيد الگلپايگاني

645

القضاء والشهادات (1426هـ)

وأما دليل القول الثاني ، فقد أشار إليه المحقق بقوله « عملًا بالخبر » وهو « البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر » أي : إنه لا اعتبار لبيّنة المدّعى عليه أصلًا . واستدل للأوّل أيضاً بعمومات حجّية الشهادة ، فتكون كلتا البينتين حجة ، لكن تقدم بينة الداخل إما من جهة اعتضادها باليد وإما من جهة تأيّدها بخبر ابن سنان المزبور . لكن القول الثاني يقول بتخصيص عمومات « البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر » لعمومات حجية شهادة العدلين ، أي : إنه في مورد المرافعة لا تسمع بينة المنكر . فإذا كان مقتضى « البينة على من ادّعى . . . » عدم سماع بيّنة المدّعى عليه كما تقدم ، فإنه لا معنى لتقدّم بيّنة المنكر من جهة تأيّدها بما ذكر ، فلوأردنا أن نقول بالقول الأول ، فإما يكون من جهة التعبد بخبر ابن سنان ، وقد عرفت ما فيه ، وإما من جهة التساقط ثم القضاء لذي اليد ، لكن يتوجه على المحقق حينئذ أنه إذا كان هذا هو المبنى ، فلماذا قال في غير هذه الصورة بتقدّم بيّنة الخارج ؟ « 1 » . الصورة الثالثة : كون العين بيد ثالث وفيها الرجوع إلى المرجحات الصورة الثالثة : من صور تعارض البينتين : أن تكون العين في يد ثالث ، قال المحقق قدّس سرّه : « ولو كانت في يد ثالث قضى بأرجح البينتين عدالة ، فإن تساويا قضى لأكثرهما شهوداً ، ومع التساوي عدداً وعدالة يقرع بينهما ، فمن خرج

--> ( 1 ) أقول : ولعلّه من هنا قال صاحب الجواهر : ولعلّ الأولى الإستدلال له بإطلاق قول أمير المؤمنين المتقدم يعنى : رواية إسحاق بن عمار التي جاء فيها : « فإن كان في يد أحدهما وأقاما جميعاً بيّنة ، قال ، أقضي بها للحالف الذي هي في يده » وقد عرفت اعتبارها عند السيد الأستاذ بالإنجبار .