السيد الگلپايگاني

612

القضاء والشهادات (1426هـ)

لكن هنا بحث ، من جهة أن ذا اليد في هذه الصورة هو الثالث ، وقد كانت العين في يده من أول الأمر ، فإن صدّق زيداً في دعواه كون العين له ، فإن القدر المسلّم به من تأثير هذا الإقرار خروج العين عن ملك الثالث ، لأن « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وأما حجية هذا الإقرار فيما زاد عن ذلك - وهو كون العين لزيد المقرّ له - فإنها مبنية على القول بحجية الإقرار بالنسبة إلى الغير ، وهذا أمر مختلف فيه ، كما تقدم في محلّه ، فإنه - بناءاً على القول بعدم ترتب الأثر على الإقرار بالنسبة إلى الغير - تخرج العين هنا عن ملك الثالث ، ولا يكون زيد ذا يد عليها حتى لو سلّمها الثالث إليه بعد الدعوى ، بل تكون عيناً لا يد لأحد عليها ، وتجري حينئذ أحكام تلك الصورة . وبالجملة ، فقول الأكثر بكون زيد المقرّ له ذا يد ، يتوقّف على أن يكون إقرار الثالث حجة شرعية بالنسبة إلى زيد ، فيكون ذا يد على العين ومدّعى عليه ، وإلا فلا دليل على ذلك ، نعم ، ذكر في ( المستند ) دليلين : أحدهما : بناء العقلاء على جعل زيد في مفروض المسألة ذا اليد على العين ويعاملونه معاملة المالك للمال ، وهذا نص كلامه : « ويدلّ على كونه للمصدّق له : إنه حينئذ يكون ذا اليد ، فإن ظاهر العرف أن من أسباب صدق اليد كون الشيء تحت تصرف من ثبت أنه مباشره ، كالوكيل والأمين والمستودع والمستأجر والمستعير ، أو أقرّ بذلك . . . » . والثاني : الروايات ، حيث قال : « ويدلّ عليه أيضاً أنه أقر الثالث بكونه له ، ومن أقّر شيئاً في يده لأحد فهو له . . . للمستفيضة الدالّة على من أقر بعين لأحد فهو له : كمرسلة جميل : في رجل أقرّ أنه غصب رجلًا على جاريته وقد ولدت