السيد الگلپايگاني

599

القضاء والشهادات (1426هـ)

بالمقام ولا تنفع المستدل أصلًا ، كما لا يخفى . هذا ، مضافاً إلى ما أفاده الأستاذ العلامة من أنه لو كان الأصل في قول المسلم الحجّية والصّدق ، لكان وارداً على اليد أيضاً لو كان في مقابله يد نظير البينة ، فلا يحتاج إلى إقامة البينة ، وهذا مما لا يذهب إليه أحد » « 1 » . أقول : إن المراد من أصالة حمل قول المسلم وفعله على الصحّة هو حمل أفعاله المتعلقة بنفسه ، وسماع كلامه في كلّ أمر يتعلّق به على الصحة ، فلو ادّعى كون الشيء له - ولم يكن له معارض - سمع قوله من جهة أنه أبصر بأُموره وبمعرفة ما يملكه وما يتعلّق له به حق ويعود إليه من غيره ، وبهذا التقريب يندفع الإشكال المذكور ، والنقض بعدم سماع قوله بالنسبة إلى ما في يد غيره ، غير وارد ، لوضوح أنها دعوى بالنسبة إلى أمر راجع إلى غيره ، وقد ذكرنا أن مجرى الأصل المزبور هو الأمور المتعلقة بنفسه ، ومن هنا يقبل قوله إن قال بالنسبة إلى شيء في يده : إنه ليس لي ، وإن كان له يد عليه ، وليس قبول قوله هذا من جهة كونه إقراراً . وقد استظهر صاحب ( الجواهر ) من الخبر المذكور قبول دعوى المدّعي ولو بعد قوله ليس لي ، قال : بل قد يقال بظهور الصحيح المزبور في قبول دعوى المدّعي ولو بعد قوله : ليس لي ، بناءاً على إرادة الحقيقة من قوله كلّهم . قال : ويمكن أن يكون على القواعد أيضاً ، لأصالة صحة قوليه معاً باحتمال التذكر وغيره ، لعدم المعارض « 2 » . قلت : ما ذكره يتوقّف على أن يكون القائل هو لي من جملة القائلين : لا ، وليس في الخبر ظهور في ذلك ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن وهو أن لا يكون منهم .

--> ( 1 ) كتاب القضاء للمحقق الآشتياني : 350 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 399 .