السيد الگلپايگاني

597

القضاء والشهادات (1426هـ)

والمراد من « اليد » في قوله « ما لا يد لأحد عليه » هي اليد الفعلية ، بأن لا يكون لأحد يد على الشيء حين الدعوى ، والمراد من « قضي له » أن يحكم الحاكم - إن رجع إليه في القضية - بكون الشيء ملكاً للمدّعي ، فكأنه يطبق في تلك القضية الشخصية الفتوى الكلية بأن من ادّعى شيئاً ولا معارض له فهو له ، نظير ما إذا أفتى فتوى كلّية بكون الحبوة للولد الأكبر ، ثم إذا سئل عن مالك هذا السيف الموجود ضمن تركة هذا الميت - وهو يعلم بأن زيداً هو الولد الأكبر - حكم بكونه لزيد من جهة أنه من الحبوة ، تطبيقاً لتلك الفتوى الكلّية على هذه القضية الشخصية ، فيكون بحكم الحاكم بمنزلة ذي اليد . وقد استظهر من ( المسالك ) أن المراد من « قضي له » عدم التعرّض له ، وعدم منعه من التصرف في العين ، وهو بعيد . فالدليل على هذا الحكم هو السيرة العقلائية ، وعلى طبقها حكم الإمام عليه السلام فيما رواه منصور بن حازم في قضية هي من مصاديق تلك القاعدة الكلية التي ذكرناها ، ومن هنا قال المحقق قدّس سرّه : « ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم ؟ فيقولون : لا ويقول واحد : هو لي ، فإنه يقضى به لمن ادّعاه » « 1 » . أي : كما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 109 .