السيد الگلپايگاني

470

القضاء والشهادات (1426هـ)

كون الحكم واصلًا إليه بطريق مشروع ، ولو لم يكن الوصول بالبينة مشروعاً لبطلت الحجج . قال في ( المسالك ) : لأن الحاكم يموت فيبطل حكمه « 1 » . قلت : يعني إن الحكم لا يبطل بالموت ، لأنه ليس كالوكالة مثلًا ، بل المراد أن الحكم يبقى بلا أثر ، إذ لا طريق إلى إثباته مع عدم اعتبار البيّنة . قال : فإن الشهود تصير طبقة ثانية بعده ، فإذا أنفذ حكمه بشهاداتهم طال زمان نفوذ الحجة والانتفاع ، وهلم جراً بالنسبة إلى الحاكم الثاني والثالث ، فيستمر الانتفاع بالحجة . أقول : يحتمل أن يكون مراده أن الشهادة على الإنفاذ يستمر أثرها ، ويحتمل أن يكون المراد هو الشهادة على الشهادة ، فيكون في المرة الثالثة بلا أثر . والظاهر هو الأول . هذا ، ولا نصّ في مورد هذا الوجه ، بل هو مقتضى عمومات أدلّة القضاء ونفوذ حكم الحاكم . والوجه الثالث : ما ذكره بقوله : « ولأن المنع من ذلك يؤدى إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتّصلت المنازعة » « 2 » . أقول : إن الغرض من جعل الحاكم هو الفصل بين الخصومات ، فلو لم ينفذ حكم الحاكم الأول من قبل الثاني لزم تفويت الغرض ، ولكن تماميّة هذا الوجه

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 10 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 9 .