السيد الگلپايگاني
563
القضاء والشهادات (1426هـ)
لكن عن ( القواعد ) مع ذكر الحكم المذكور : « ولو التمس المنكر بعد إقامة البينة عليه إحلاف المدّعي على الاستحقاق أجيب إليه ، ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته » « 1 » . وتوجيه الفرع الأول هو ما لو ادّعى المدين البراءة أو الإبراء ، فكأن البينة أثبتت أصل الدين واليمين تثبت اشتغال ذمة المدين الآن ، ففي الحقيقة يدّعي المدين الإبراء أو الأداء ، والدائن ينكر ذلك فيحلف ، وكذلك لو شهد الشاهدان بأن زيداً قد اشترى هذا المال فيكون ملكه ، ثم يدّعي عمرو البائع الفسخ فيحلف زيد المدّعي على العدم . وتوجيه الفرع الثاني هو في العين الموجودة ، فإذا شهدت البينة بكونها لزيد لم تسمع مطالبة عمرو منه اليمين ، نعم ، لا مانع من الحلف بل يستحب في رضاه بها ، لقوله عليه السلام لشريح : « وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته ، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء » « 2 » . وقال الشيخ في ( المبسوط ) : « وكيف يحلف ؟ قال قوم : يحلف ما اقتضاه ولا شيئاً منه ، ولا اقتضى له ولا شيء منه ، ولا أحال به ولا بشيء منه ، ولا أبرأه ولا عن شيء منه ، ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصله إليه ، وأن حقه لثابت . قال : فإن ادّعى أنه قد أبرأه منه أو قد أحال به ، لم يحلف المدّعى عليه على أكثر من الذي ادّعاه عليه لأنه ما ادعى عليه غيره ، وإن كانت الدّعوى مبهمة فقال : ماله قبلي حق أو قد برئت ذمتي من حقه ، احتاج إلى هذه الألفاظ كلّها حتى يأتي بجميع
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 208 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 211 / 1 . أبواب آداب القاضي ، الباب 1 .