السيد الگلپايگاني
228
القضاء والشهادات (1426هـ)
الوظيفة الثانية : ( ترك تلقين أحد الخصمين ) قال المحقق : « لا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج » « 1 » . أقول : ذكروا أنه لا يجوز للحاكم أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، فمثلًا : قد يطرح المدعي دعواه بحيث يحتاج إلى إقامة البينة عليها ، فيلقّنه طرحها على النحو الذي لا يحتاج إليها ، أو أن يقول المنكر للمدّعي « أعطيتك طلبك » فيكون مدّعياً يحتاج إلى البينة على إعطائه الطلب ، فيلقّنه الحاكم أن يقول « لا تطلبني » فيكون منكراً لا يحتاج إلى إقامة البيّنة ، وقد ذكر المحقق الدليل على ذلك بقوله : « لأن ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدّها » . أقول : ولكن هذا لا يكون دليلًا لعدم جواز التلقين في جميع الموارد ، بل التلقين قد يؤدّي إلى سرعة حلّ النزاع وسدّ باب المخاصمة في بعض الموارد ، فالدليل أخص من المدعى . هذا أوّلًا . وثانياً : فتح باب المخاصمة فيما إذا ساعد على ظهور الحق وواقع القضية ، غير محرم ، فالصحيح عدم الحرمة « 2 » إلا إذا استلزم
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 80 . ( 2 ) إذ الإجماع المدعى لم يعلم تحققه ، والنص مفقود ، والتعليل المذكور ضعيف ، بل لقد استضعفه بعضالقائلين بالحرمة كالمحقق النراقي حيث قال : وأما ما ذكروه دليلًا على عدم الجواز مطلقاً من إيجابه فتح باب المنازعة ، فضعيف ، لمنع عدم جواز فتحها كلية أوّلًا وعدم إيجابه له على الإطراد ثانيا . ومن هنا قال صاحب الكفاية : لا أعرف على أصل الحكم حجة فللتأمل فيه مجال ، وعن المحقق الأردبيلي أنه مال إلى الجواز إن لم يرد بذلك تعليم ما ليس بحق . هذا ، إلا إذا استلزم التلقين ضرراً أو كان منافياً للتسوية بناء على وجوبها ، وإلى هذا الذي ذكره السيد الأستاذ دام بقاه أرجع صاحب مفتاح الكرامة كلمات القائلين بالحرمة استناداً إلى التعليل المذكور حيث قال : والمراد من العبارات على اختلافها أن الواجب على القاضي أن يجهد نفسه في سدّ باب المنازعة ولا يتعرّض لشيء يفتحه ، لأنه منصوب لقطع المنازعات ، وقد استأمناه على الحكم من غير حيف وميل ، فإذا لقّن أحدهما ما فيه ضرر على الآخر فقد خانه ولم يكن ساوى بينهما ، وإن لقّن الآخر كذلك ليساوي بينهما فقد ألجأهما إلى دوام المنازعة . وهذا مراد الأصحاب ، فالحجّة عليه واضحة فبطل ما في الكفاية .