السيد الگلپايگاني
221
القضاء والشهادات (1426هـ)
جاز أن يكون الذمي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا ، قال في ( الجواهر ) « بلا خلاف ، بل في الرياض أنه كذلك قولًا واحداً » « 1 » . قلت : أما العدل في الحكم ، فلا خلاف بين المسلمين في وجوبه ، حتى لو كان أحد الخصمين مسلماً والآخر كافراً ، وهو صريح الكتاب « 2 » والأخبار المستفيضة إن لم تكن متواترة « 3 » . . . هذا إذا لم يكن في الحكم ضرر ، وأما إذا كان فيه ضرر ، فإن كان الضرر المترتّب متوجّهاً إلى حياة الحاكم ، بمعنى أنه لو حكم بالعدل في القضية وقعت حياته في خطر ، ترك الحكم بالعدل ، ولكن ليس له الحكم بالباطل ، وإن استلزم الحكم ضرراً على المدّعى عليه زائداً على أصل ما يقتضيه ، لم يجب عليه إصدار الحكم حينئذ ، وإن استلزم ضرراً على المدّعي ، فإن كان باختيار نفسه فالأمر واضح ، وإن كان الضرر يتوجّه إليه فيما إذا حكم له الحاكم من قبل المحكوم
--> ( 1 ) ولما ذكره الأصحاب في كتبهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال : « لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك ، ولكن قد سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : لا تساووهم في المجلس » . قال في المستند ( 17 : 116 ) : وضعفه منجبر ، وهل يختص ذلك بالمجلس أو يتعدى إلى غيره أيضاً ؟ الظاهر : التعدي كما اختاره في الروضة ، وإليه ذهب والدي في المعتمد ، واستقواه بعض المعاصرين ، للأصل ، واختصاص النصوص بحكم التبادر ، واختصاص المورد بالمسلمين وخلوّ ما ظاهره العموم عن الجابر مع ضعفه . ( 2 ) كقوله تعالى : « إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْبِالْعَدْلِ » ( سورة النساء 4 : 58 ) وقوله تعالى : « إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى » ( سورة المائدة 5 : 2 ) وقوله تعالى : « يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ » ( سورة ص 38 : 26 ) . ( 3 ) تجدها في الأبواب المختلفة من كتاب القضاء من وسائل الشيعة ، ويدلّ عليه الروايات التي يستدل بهاعلى وجوب التسوية بين الخصمين في أنواع الإكرام ، وسيأتي ذكر بعضها .