السيد الگلپايگاني
210
القضاء والشهادات (1426هـ)
المكان ، وإن لم يكن له حق فيه كما هو المفروض . وهذا البحث جار في المسجد ومكان المصلي ، وكذا في سوق المسلمين ، حيث قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إليه كان أحق به إلى الليل » « 1 » . وعلى كلّ حال ، يكون التعبير عن الشيء المأخوذ في مقابل التحوّل عن المنزل ب « الرشوة » تعبيراً مجازيّاً ، أو يقال بأنه رشوة - لأنه مال أعطي له لأجل التوصّل إلى الغرض - ولكنه لا بأس به هنا ، لكونه في مورد محلّل . فتلخص ، إن الرشوة هو ما يبذل للقاضي أو الوالي أو العامل في مقابل عمله الواجب عليه ، سواء كان بعنوان الرشوة أو الهدية . وإن بذل للقاضي مال وجهل عنوانه فهل يحمل على الصحّة ؟ قال السيد : نعم « 2 » ، وهو مشكل ، فإن أثر حمل فعل المسلم على الصحّة هو أن لا يكون فاعلًا لمحرّم ، ولكن هذا لا يثبت كون المال المأخوذ صدقة مثلًا حتى يجوز له أخذه . وبعبارة أخرى : الحمل على الصحة إنما يفيد الحلّ مع العلم بالعنوان ، كأن يعلم بأنه هدية ويشك في كونها هدية صحيحة أو فاسدة ، فيحمل فعل المسلم على الصحة ويجوز التصرف في المال المأخوذ . هذا ، ولا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان حكمه بالحق ، لصيرورته فاسقاً بأخذها ، وعليه ردّ ما أخذ على صاحبه . قال المحقق : « ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ، ولو تلفت
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 405 / 1 . أبواب آداب التجارة ، الباب 17 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 : 25 .